المشتبهة في الموارد المختلفة ، وفي مثله لا بدّ من تقديم البحث عن الحكم وأدلّته لكي يعرف منه مقدار سعة دائرة موضوعه .
[ المعروف عدم وجوب الاجتناب ، والاستدلال عليه من وجوه ]
وإن شئت قلت : إنّ الموضوع في كلّ حكم كدليله : بين منصوص ومستنبط ؛ فإن كان من الأوّل - مثل قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » و « تيمموا صعيدا » « 2 » وأمثالهما - : فلا بدّ فيه من تقديم البحث عن الموضوع ومعرفة حاله بالرجوع إلى الشرع أو العرف أو اللغة .
وإن كان من الثاني : فلا بدّ فيه من تقديم البحث عن الحكم ونقل دليله لكي يستنبط منه عنوان الموضوع وميزانه .
فإن قلت : إنّ أدلّة المسألة على ما يأتي بين وجوه ستّة ، وكلّ منها ممّا لا يستفاد منه عنوان الغير المحصور ، فلا فائدة في تقديمها .
قلت : لا بدّ من التقديم لكي يعلم منه عدم الاستفادة ، فيرجع إلى غيرها أو يؤسّس الأصل . وتوضيحه يأتي في مقام بيان الموضوع .
785 - قوله رحمه اللّه : « وبالجملة : فنقل الإجماع مستفيض . . . » ( 2 : 257 )
أقول : غرضه : أنّ الإجماع المزبور وإن كان منقولا ، لكنّه كالمحصّل والمسألة فقهيّة لا اصوليّة ، فلا يقال بعدم اعتبار الظنّ فيها .
786 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : ما استدلّ به جماعة « 3 » : من لزوم المشقّة . . . » ( 2 : 257 )
أقول : هذه الأدلّة بين ما يكون لسانه إبداء المانع بعد تسليم وجود المقتضي لوجوب الاجتناب ، وبين ما يكون لسانه منع المقتضي رأسا .
787 - قوله رحمه اللّه : « وفي هذا الاستدلال نظر . . . » ( 2 : 258 )
أقول : ما أجاب رحمه اللّه عن هذا الوجه بين وجهين :
هامش
( 1 ) - البقرة : 43 .
( 2 ) - النساء : 43 .
( 3 ) - كالمحقّق والشهيد الثانيين في جامع المقاصد 2 : 166 ، وروض الجنان : 224 .