والثاني : أنّ العقل لا يحكم بوجوب الإطاعة على المكلّف إلّا بعد العلم منه بتوجّه الخطاب إليه تفصيلا ، بحيث يصحّ من المولى أن يعاينه : بأنّك لم خالفتنى في الأمر الفلانيّ . والمفروض عدم وجود مثل هذا الخطاب في المقام ، فيرجع الشكّ في كلّ خطاب إلى الشكّ البدويّ ؛ هذا .
[ الثامن : التسوية بين كون الأصل في كلّ واحد من المشتبهين هو الحلّ أو الحرمة ]
782 - قوله رحمه اللّه : « الثامن : أنّ ظاهر كلام الأصحاب التسوية . . . » ( 2 : 254 )
أقول : توضيح المقام : أنّ الأصل في كلّ واحد من المشتبهين مع قطع النظر عن العلم الإجماليّ : تارة : يكون هو الحلّ ، وأخرى : هو الحرمة . وفي جريان الاحتياط على مذاق أهله والبراءة على مذاق أهلها تفصيل بينهما :
أمّا على مذاق أهل الاحتياط : فيقع الكلام تارة : في الحكم التكليفيّ ، وأخرى : في الحكم الوضعيّ .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في أنّ الفرق بينهما في مقام العمل في حيّز العدم وإن كان بينهما فرق علميّ ؛ أمّا عدم الفرق عملا : فلأنّ وجوب الاجتناب ثابت في الجميع . غاية الأمر أنّ مستنده في القسم الأوّل إنّما هو ثبوت العلم الإجماليّ وسقوط الأصول ، وفي الثاني أصالة الحرمة واستصحابها ؛ نعم ، ربما يحصل بينهما الفرق في مقام العمل أيضا ، كما إذا خرج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء ؛ فإنّه إن كان خروجه عنه في الأوّل فلا محالة يكون الطرف الآخر مجرى البراءة . وهذا بخلاف ما إذا كان خروجه عنه في الثاني ؛ فإنّ مستصحبي الحرمة المعلوم إجمالا انتقاض الحالة السابقة فيه ، إذا خرج أحدهما عن محلّ الابتلاء لا يوجب الخروج المزبور سقوط الاستصحاب في الطرف الآخر .
وأمّا الفرق العلميّ : فهو ما عرفت .
[ التاسع : المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما ]
هذا كلّه في الحكم التكليفيّ ، وأمّا بحسب الحكم الوضعيّ فالفرق بينهما في