تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
غاية الوضوح ؛ ضرورة أنّه يحكم بنجاسة الملاقي في الثاني دون الأوّل ؛ لأنّ معنى استصحاب النجاسة إنّما هو ترتيب آثارها ، ومن جملة الآثار نجاسة الملاقي ، بخلاف الأوّل ؛ لما عرفت : من عدم الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشيء والاجتناب عن ملاقيه . ومن جملة الآثار ترتب الحدّ ؛ إلّا أن يقال : « إنّ الحدود تدرأ بالشبهات » « 1 » . وأمّا على مذاق أهل البراءة : فبيان الفرق مبنيّ على استقصاء الأقسام المتصوّرة في المقام ، فنقول : إنّ الأصل في كلّ واحد من المشتبهين مع قطع النظر عن العلم الإجماليّ تارة : يكون هو الحلّ ، وأخرى : هو الحرمة . وعلى الثاني : تارة : يوجد في الشبهة أصل حاكم على الأصل الأوّليّ قاض بالحلّ ، وأخرى : لا . مثال الأوّل : واضح . مثال الثاني : ما إذا علم إجمالا بطلاق إحدى محلّلاته ؛ فإنّ مقتضى الأصل الأوّليّ في الفروج وإن كان هو الحرمة ، لكن فيه أصل ثانويّ يقتضي الحلّ ، وهو استصحاب الحلّيّة السابقة . ومثله : ما إذا علم إجمالا بعدم التذكية في أحد من اللحوم في السوق إذا لم يصل إلى حدّ الغير المحصور ؛ فإنّ مقتضى الأصل الأوّليّ في اللحوم هو الحرمة ؛ إلّا أنّ مقتضى الأصل الحاكم فيه - أعني سوق المسلم - هو الحلّيّة مع قطع النظر عن العلم الإجمالي . وكذا إذا وجد مال في يد المسلم . ومثال الثالث : ما إذا علم إجمالا بنكاح إحدى أجنبيّات . ومثله : ما إذا علم إجمالا بتذكية أحد اللحوم المطروحة .
هامش
( 1 ) - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ادرءوا الحدود بالشبهات » ؛ انظر الوسائل 18 : 336 ، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، الحديث 4 .