[ المقام الثاني : في الشبهة غير المحصورة ]
إذا عرفت هذا ، فنقول : أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في جريان البراءة فيه عند المجوّزين للارتكاب فيما عدا مقدار الحرام . وكذلك الثاني ؛ ضرورة أنّ العلم الإجماليّ عندهم لا يوجب سقوط الأصل ، ومقتضى الأصل الحاكم فيه هو الحلّيّة .
وأمّا الثالث : فربما يظهر من آخر كلام المصنّف رحمه اللّه التعميم منهم بالنسبة إليه ، وهو كما ترى ؛ كيف ، والحكم بالجواز ممّا لا يجوز لهم مع وجود استصحاب الحرمة وعدم الأصل الحاكم كما عرفت ؟ !
وأدلّتهم أيضا غير وافية به ؛ لأنّها إن كانت هي الأخبار - أعني ما دلّت على حلّيّة المال المختلط بالحرام - فكلّها واردة فيما وجد فيه الأصل الحاكم ؛ أعني يد المسلم وما هو بمثابته . وإن كانت غيرها - أعني كون العلم الإجماليّ بمنزلة العدم - فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل ، فمقتضاه إنّما هو الحكم بالحرمة ، كما عرفت .
783 - قوله رحمه اللّه : « وربما يقال : إنّ الظاهر أنّ محلّ الكلام . . . » ( 2 : 255 )
أقول : نقل هذا عن بعض المحقّقين في حاشيته على المعالم المسمّى بهداية المسترشدين في ذيل مسألة مقدّمة الواجب ؛ فراجع « 1 » .
784 - قوله رحمه اللّه : « والمعروف فيها : عدم وجوب الاجتناب . . . » ( 2 : 257 )
أقول : مقتضى نظم الطبيعيّ تقديم البحث عن الموضوع ، إلّا أنّ المصنّف رحمه اللّه تبعا لبعضهم قد تقدّم البحث عن الحكم ؛ ولعلّ النكتة : أنّ البحث عن الموضوع إنّما يقدّم إذا كان بعنوانه منصوصا في الأدلّة ؛ كما في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وأمثاله .
والمقام ليس كذلك ؛ ضرورة أنّ الموضوع فيه - أعني الغير المحصور - ممّا لم يكن له بهذا العنوان في الأدلّة عين ولا أثر ، وإنّما هو عنوان منتزع من الموضوعات
هامش
( 1 ) - هداية المسترشدين : 221 .