يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
« 1 » إلى أن قال سبحانه :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
الآية . ومقتضى عمومها إنّما هو عدم جواز معاملة النساء للأنثى معها .
وفيه : أنّ العموم فيها وإن لم يكن قابلا للمنع - لكونها حاوية لأداته أعني الاستثناء - إلّا أنّ الاشتباه لكونه في مصداق المخصّص يمنع عن التمسّك بالعموم فيه ؛ أمّا الصغرى : فلأنّ الخنثى ليس بطبيعة ثالثة ، بل هو داخل في الواقع تحت أحد الفريقين كما دلّ عليه الكتاب والسنّة . وأمّا الكبرى : فوجهه محرّر في محلّه .
780 - قوله رحمه اللّه : « وكذا يحرم عليه التزويج والتزوّج . . . » ( 2 : 252 )
أقول : استدلّ له : تارة : بالأصل ، وأخرى : بأنّ الشكّ فيه في المكلّف به ؛ لأنّ وجوب حفظ الفرج - كما هو صريح القرآن - متوجّه إلى كلّ من الرجال والنساء ، والخنثى للشكّ في اندراجه تحت أحد الفريقين لا بدّ له من الاحتياط .
وثالثا : بأنّ ما نحن فيه من قبيل ما تعلّق به غرض الشارع فيه بعدم وقوع الفعل في الخارج أصلا ، فترخيص كلّ منهما للمخالطة مع الخنثى مخالفة للغرض المقصود ؛ لأنّ أمر الفروج في نظر الشارع في كمال الاهتمام بالنسبة إلى جميع الأنام .
781 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن أن يقال : بعدم توجّه الخطابات التكليفيّة . . . » ( 2 : 252 )
أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في إقامة الدليل على القول بالبراءة المحكيّ عن صاحب الحدائق مع كونه في الشبهة المحصورة من القائلين بالاحتياط .
ودليله الأوّل هو الانصراف ، ومنشؤه قلّة الخنثى .
هامش
( 1 ) - النور : 31 .