وأمّا الثاني : فبأن يقال : إنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان اعتبار الأصول اللفظيّة من باب الظنّ الشخصيّ ، وهو بمكان من السقوط .
[ السابع : العلم الإجماليّ في الشبهة المحصورة قد ينشأ عن اشتباه المكلّف به ، وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف ]
777 - قوله رحمه اللّه : « وقد يكون من جهة اشتباه المكلّف . . . » ( 2 : 251 )
أقول : إنّما لم يتعرّض رحمه اللّه لحكم ما إذا كان طرفا الشبهة في المكلّف احتمالين في مخاطبين كما في واجدي المني في الثوب المشترك ؛ لأنّ الشكّ فيه في التكليف ، ومحلّ الكلام هو الشكّ في المكلّف به .
778 - قوله رحمه اللّه : « كما في الخنثى العالم إجمالا بحرمة أحد « 1 » لباسي . . . » ( 2 : 251 )
أقول : إنّ الكلام في الخنثى تارة : يقع في حكمه التكليفيّ ، وأخرى فيما يتعلّق به من الحكم الوضعيّ . والمناسب لباب البراءة إنّما هو التعرّض للأوّل دون الثاني ؛ لأنّه لا مسرح لأصل البراءة فيه . والكلام فيه تارة : في حكمه المتعلّق بنفسه ، وأخرى : في معاملة الغير معه ، وثالثا : في التناكح ، وحكم الكلّ مذكور في المتن .
779 - قوله رحمه اللّه : « بناء على عدم العموم في آية « الغضّ » . . . » ( 2 : 252 )
أقول : آية الغض هو قوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
« 2 » . ومقتضى عمومها عدم جواز النظر للرجال إلى الخنثى ؛ فإنّ مفادها إنّما هو وجوب الغضّ لهم عن كلّ أحد ، اقتصارا في المخرج على القدر المتيقّن .
وفيه : أنّ العموم فيها مبنيّ على كون حذف المتعلّق من أسباب العموم ؛ ضرورة أنّه لم يكن فيها سبب آخر للعموم . وإفادة حذف المتعلّق للعموم بمكان من السقوط .
وآية حرمة إبداء الزينة هو قوله تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
هامش
( 1 ) - في نسخ الفرائد : « إحدى لباسي » .
( 2 ) - النور : 30 .