تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
معلوم العدم . وهذا بخلاف مثال الحيض فإنّ لحرمة الوطي فيه موضوعا وهو الحائض ، ولها بالنسبة إلى أوّل الشهر وآخره حالتان لو اغمض النظر عن الزمان فيها يكون التعدّد والتمايز بحسبها ؛ فالمشتبه في مثال الربا فعل واحد في زمانين ، وفي الحيض فعل في حالتين ؛ فتأمّل . 774 - قوله رحمه اللّه : « أو الصغر على وجه . . . » ( 2 : 249 ) أقول : لا وجه لذكر الصغر في عداد صاحبيه ؛ ضرورة أنّ فساد الربا في حقّ الصبيّ ليس من جهة خصوص الربويّة ، بل من جهة كونه مسلوب العبارة وكون معاملاته بتمامها فاسدة ، فلا ربط له بالمقام . اللّهمّ إلّا أن يوجّه : بأنّ قوله : « على وجه » قيد للأخير ، وهو إشارة إلى القول بصحّة معاملات الصبيّ ، وحينئذ يكون فساد الربا في حقّه بعنوان الربويّة ؛ ولكنّ الظاهر كونه قيدا لأصل المطلب ؛ أعني ثبوت التفكيك بين ترتّب الفساد وعدم النهي ؛ بأن يشير إلى ما اختلف فيه في تفسير مدرك المسألة ؛ أعني قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ
« 1 » ؛ فإنّ محتملاته بين كون المراد بالموعظة هو الإسلام - كما عن الباقر عليه السّلام في تفسيره : « من أدرك الإسلام وتاب ممّا كان عمله في الجاهليّة وضع اللّه عنه ما سلف » « 2 » ؛ يعني كان له ما أكل وليس عليه ردّ ما سلف ولا يعاقب عليه . ومفاده صحّة المعاملات الربويّة السابقة وعدم العقاب عليها - وبين كون المراد بها هو البيان ووصوله وقوله تعالى :
فَلَهُ ما سَلَفَ
كما ذكر ، وبين كون المراد بالموعظة كما ذكر وقوله :
فَلَهُ ما سَلَفَ
مختصّ المفاد بصرف رفع العقاب . والتفكيك الّذي ادّعاه رحمه اللّه
هامش
( 1 ) - البقرة : 275 . ( 2 ) - انظر مجمع البيان 1 : 390 .