تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ووجه ثبوت الاحتياط في الأوّلين دون الأخير : أمّا في الأوّل منهما : فبيانه مبنيّ على بيان أنّ النذر الموقّت - كما عن ظاهر غير واحد من الفقهاء - ليس كسائر الواجبات الموقّتة ؛ ولذا ذهبوا فيما لو نذر أحد أن يضحى غدا ، وكان له غنم يتوقّف الوفاء بهذا النذر على وجوده ، إلى « 1 » حرمة تلفه وتفويته قبل الغد مع أنّهم غير ملتزمين به في سائر الواجبات الموقّتة . وسرّ الفرق بينهما بحيث يظهر التميّز بين هذا ومثال الحيض : أنّ النذر عبارة عن الوعد في المستقبل ، والفرق بينه وبين سائر المستقبلات أنّه مأخوذ فيه الالتزام دونها ، وفي المثال المذكور لو فوّت الغنم الموجود - وإن لم يجئ زمان النذر - يصدق أنّه ما وفى بوعده ونقض ما له من الالتزام ؛ ولذا لو وعد أحد أن يعطي فرسه إلى صديقه ، ثمّ نقل الفرس قبل الإعطاء إلى غيره ، يصدق في العرف أنّه ما وفى بوعده . وهذا بخلاف سائر الواجبات الموقّتة ؛ فإنّ هذا الالتزام والوعد غير مأخوذ فيها . وأمّا في الثاني منهما - أعني مثال المعاملة الربويّة - : فلأنّ المناط في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء إنّما هو كون الخطاب الموجود فيه حاويا لفردين كان أحدهما محلّ الابتلاء دون الآخر ، أو احتوائه لفرد واحد لكن كان له حالتان يتحقّق الابتلاء وعدمه بالنسبة إليهما . والمقام فاقد لهذا المناط ؛ لأنّ تحقّقه مبنيّ على ثبوت التعدّد فردا أو حالة بين الربا الواقع في أوّل الشهر وآخره . وليس له تعدّد ؛ لأنّ منشأه إن كان هو الزمان فهو فاسد ؛ كيف ، وأخذه ليس من باب التقييد ؟ ! ضرورة أنّ المحرّم ليس الربا الواقع في أوّل الشهر بل نفس الربا ، فأخذه ليس إلّا من باب الظرفيّة الصرفة ، وبعد إلقائه لم يبق إلّا فعل واحد . وإن كان غيره فهو
هامش
( 1 ) - متعلّق بقوله : « ذهبوا » .