تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وأمّا المناقشة في الثانية : فبأنّ مختار المصنّف رحمه اللّه في القسم الأوّل من الأقسام الأربعة - أعني ما إذا كان المضطرّ إليه معيّنا وكان الاضطرار فيه قبل العلم الإجماليّ أو مقارنا له - هو الرجوع إلى البراءة في الباقي . وما نحن فيه أيضا كذلك ؛ أمّا تعيينه : فلأنّ المرخّص فيه وإن كان غير معيّن قبل حصول الظنّ على الترخيص ، لكنّه يصير معيّنا بعد حصوله ؛ فهو غير معيّن بالذات ومعيّن بالعرض . وأمّا كون الترخيص قبل العلم الإجماليّ : فلأنّ حصول صفة الظنّ وتعيين المرخّص فيه وإن كان بعد العلم الإجماليّ ، لكنّه كاشف عن ثبوت الترخيص فيه قبل العلم الإجماليّ ، نظير ما إذا كان العلم الإجماليّ في الشبهة المحصورة قبل الاضطرار في نظرنا لكنّه انكشف بقول الطبيب كون الاضطرار قبله ، ومثل هذا يلحق بالقسم الأوّل دون سائر الأقسام ؛ فتدبّر .

[ السادس : لو كانت المشتبهات ممّا توجد تدريجا ]

771 - قوله رحمه اللّه : « السادس : لو كان المشتبهات ممّا يوجد تدريجا . . . » ( 2 : 248 ) أقول : إنّ مجرّد كون المشتبهات ممّا يوجد تدريجا - وبعبارة أخرى : إنّ الحكم الثابت فيها ممّا لا يمكن مخالفته إلّا على سبيل التدريج - لا يوجب خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء حتّى يرتفع به وجوب الاجتناب الثابت فيها ؛ كيف ، ولو كان إحدى زوجات الرجل حائضا ثمّ اشتبهت فارتكاب الوطي بالنسبة إليها ممّا لا يتحقّق إلّا على التدريج ؟ ! مع أنّ تمامها محلّ الابتلاء للزوج . فهو نظير الشرب بالنسبة إلى الإنائين المشتبهين . غاية الفرق : أنّه يمكن خلط أحدهما بالآخر وارتكاب المخلوط دفعة ، بخلاف هذا المثال ؛ فليس مجرّد كون المشتبهات حاوية لعنوان تدريجيّ الحصول ممّا يوجب خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء ، بل لا بدّ فيها أن تكون حاوية لخصوصيّة زائدة على العنوان المزبور توجب خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء ، والمثال المزبور في المتن حاو