القسم الأوّل : أنّ الاضطرار فيه لكونه إلى معيّن يوجب سقوط موضوع الأصل عن طرف المضطرّ إليه أعني الشكّ ، فيكون الأصل في الباقي بلا معارض ، بخلاف المقام ؛ فإنّ الاضطرار فيه لكونه إلى غير معيّن لا توجب زوال موضوع الأصل فيه ؛ لبقاء الشكّ حينئذ ، وإنّما يرفع أثره أعني وجوب الاجتناب عن المضطرّ إليه ؛ فالاضطرار في الأوّل مزيل للموضوع ، وفي الثاني مزيل للحكم ، وهذا هو الفارق .
770 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، لو قام بعد بطلان وجوب الاحتياط . . . » ( 2 : 247 )
أقول : قد أشار قدّس سرّه بهذا إلى طريقة القوم في نتيجة دليل الانسداد في قبال مختاره في نتيجته . والفرق بين الطريقتين إنّما يظهر في المشكوكات والموهومات حيث إنّه يرجع فيها على الأولى إلى الأصل الموجود فيها ، وعلى الثانية إلى العمل بالاحتياط ما لم يحصل الحرج ؛ فله رحمه اللّه دعويان :
إحداهما : أنّه - بناء على أنّ العمل بالظنّ ، من جهة كونه حجّة - لا بدّ في المشكوكات والموهومات من الرجوع إلى الأصل .
والثانية : أنّه - بناء على أنّ العمل بالظنّ ، من جهة كونه أقرب إلى الواقع - لا بدّ في غير ما قام الظنّ فيه على الترخيص من العمل بالاحتياط إلى أن يحصل الحرج .
وفي كلّ منهما مجال للمناقشة :
أمّا المناقشة في الأولى : فبأن نقول : إنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان لسان الأمارة القائمة هو التعيين دون ما ليس كذلك ، كما في المقام ؛ لأنّ لسان الأدلّة والأمارات في الأحكام الشرعيّة ليس تعيين المعلوم بالإجمال ، بل لم يكن فيها رائحة منه فلا بدّ في الباقي من الرجوع إلى الاحتياط ؛ هذا .
وفيه : أنّ الأمر في مورد المعلوم بالإجمال إذا دار بين الأقلّ والأكثر ، فالبناء فيه على الأقلّ أخذا بالقدر المتيقّن ، فيكون الشكّ في الزائد بدويّا ، والمرجع فيه هو البراءة .
قلائد الفرائد — صفحة 451
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٥١