بعض المقدّمات العلميّة . . . » .
وقد يستدلّ لوجوب الاجتناب عن الباقي تارة بالاستصحاب وأخرى بقاعدة الاشتغال .
وفيه : أمّا الأوّل : فبأنّه إن أريد به استصحاب الموضوع - أعني الخمر المعلوم بالإجمال مثلا - فهو من الأصول المثبتة . وإن أريد به استصحاب الاشتغال فهو بمحلّ المناقشة عند المصنّف كما سيأتي . وإن أريد به استصحاب وجوب الاجتناب ، ففيه أنّه حكم عقليّ لا مسرح للاستصحاب فيه .
وأمّا الثاني : فهي وإن كانت من الأصول المحكّمة ، لكن جريانها في المقام بمعزل عن الثبوت ؛ توضيحه : أنّ الشكّ في بقاء التكليف وعدمه تارة : يكون منشؤه الشكّ في حصول الامتثال بالنسبة إليه وعدمه ، كما إذا اشتبه له القبلة وصلّى إلى بعض الأطراف ؛ فإنّ منشأ الشكّ في بقاء التكليف فيه إنّما هو الشكّ في حصول الامتثال به .
وأخرى : يكون منشؤه الشكّ في بقاء الموضوع ، كما إذا أمر بإكرام زيد العالم ، ثمّ اشتبه بالجاهل وفقد أحدهما ؛ فإنّ منشأ الشكّ في بقاء التكليف فيه إنّما هو الشكّ في بقاء الموضوع وفقده . وما هو مسلّم الثبوت من مورد التمسّك بالقاعدة المرقومة إنّما هو الأوّل دون الثاني ؛ وذلك لأنّها إنّما بعثت من حكم العقل بلزوم إطاعة المولى ، فلا نعمل بها إلّا في موارد الشكّ في حصول الامتثال ، بخلاف القسم الثاني الّذي يكون ما نحن فيه من قبيله ؛ فإنّ منشأ الشكّ في بقاء التكليف فيه هو الشكّ في بقاء الموضوع ، فلا وجه لإعمال هذه القاعدة فيه ، بل لا بدّ فيه من استصحاب بقاء الموضوع ، والمفروض في ما نحن فيه عدم جريانه .
وأمّا الثالث والرابع : فالحكم فيهما وجوب الاجتناب عن الباقي ؛ أمّا إذا كان الاضطرار بعد العلم الإجماليّ فواضح . وأمّا إذا كان قبله فوجه الفرق بينه وبين
قلائد الفرائد — صفحة 450
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٥٠