مدفوعة : بأنّه لا يعقل فرض التقارن بين الشكّ الموجود في طرف الملاقي وما وجد في نفس الأطراف حتّى يكون الأصول الجارية فيها في مرتبة واحدة ؛ لأنّ الشكّ في الأوّل إنّما نشأ من الثاني ، فيكون الشكّ في الثاني مقدّما ، وبعد تقدّمه وتعارض الأصول فيه يبقى الأصل في طرف الملاقي سليما عن المعارض ؛ فتأمّل .
[ الخامس : الاضطرار إلى بعض المحتملات ]
769 - قوله رحمه اللّه : « الخامس : لو اضطرّ إلى ارتكاب بعض المحتملات . . . » ( 2 : 245 )
أقول : مرتقى الأقسام أربعة ؛ لأنّ المكلّف إذا اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف فإمّا أن يكون هذا البعض معيّنا أو غير معيّن . وعلى التقديرين : فإمّا أن يكون الاضطرار إليه قبل العلم الإجماليّ وبحكمه صورة المقارنة ، أو بعده .
أمّا الأوّل - أعني ما إذا كان الاضطرار إلى البعض المعيّن وحصل قبل العلم الإجماليّ - : فالظاهر عدم وجوب الاجتناب من الباقي ؛ لأنّ مناط وجوب الاجتناب إمّا تعارض الأصول ، أو أنّ المناط هو تحقّق وجوب الاجتناب عن كلّ واحد على تقدير العلم التفصيليّ بحرمته . والمقام فاقد لكلّ منهما .
أمّا الأوّل : فلأنّ الاضطرار يوجب سقوط الأصل في طرف المضطرّ إليه ، فيكون الأصل الجاري في الباقي سليما عن المعارض .
وأمّا الثاني : فلأنّه على تقدير العلم التفصيليّ بحرمة المضطرّ إليه لا يجب الاجتناب عنه .
وأمّا الثاني - أعني ما إذا كان الاضطرار إليه بعد العلم الإجماليّ - : فالمحقّق فيه وجوب الاجتناب عن الآخر ؛ لأنّ الحرام بعد ثبوته يجب الاجتناب عنه ، ولا بدّ في مقام امتثاله من تحصيل العلم تفصيلا أو إجمالا ، وإن لم يمكن فالظنّ المعتبر ، وإن لم يمكن فلا بدّ من الامتثال الاحتماليّ . وكون المقام فاقدا للأوّل والثاني لا يوجب عدم مراعاة الأخير فيه . وهذا معنى قوله رحمه اللّه : « لأنّ الإذن في ترك