تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
768 - قوله رحمه اللّه : « فمحصّل ما ذكرنا : أنّ العبرة في حكم الملاقي . . . » ( 2 : 244 ) أقول : إنّ إثبات جريان أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - تارة : بما مضى من منع كونه من مورد العلم الإجماليّ ؛ لأنّه لم يعلم بملاقاته للنجس ، وإنّما علم ملاقاته لما يجب الاجتناب عنه مقدّمة ، وهو لا يستلزم العلم بالملاقاة للنجس لا تفصيلا ولا إجمالا . وأخرى : بما مضى في كلام المصنّف من قاعدة التسبيب والحكومة . وثالثا : بما يستفاد من كلامه هذا ، وهو لا يتوقّف على الالتزام بقاعدة التسبيب ؛ وتقريره : أنّ العبرة في جريان الأصل في مورد العلم الإجماليّ وعدمه ليس بالعلم الإجماليّ وعدمه بل بسلامته عن المعارض وعدمها عنه . والمعيار في السلامة وعدمها أنّ كلّ طرف يستلزم جريان الأصل فيه لجريانه في الطرف الآخر ، وجريانه فيهما يستلزم التناقض في الجعل الشرعيّ ، فهو من الثاني . وكلّ ما لا يستلزم جريانه فيه لجريانه في الطرف الآخر بل للمجري التفكيك بينهما ، فهو من الأوّل . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ جريان الأصل في أطراف الشبهة من قبيل الثاني . ووجهه ظاهر . وجريانه في الملاقي من قبيل الأوّل ؛ لأنّ أصالة الطهارة جارية فيه ، ولا يعارضها الأصل الثابت في نفس الأطراف . أمّا الجاري في الملاقى - بالفتح - فلأنّه موافق له لا مخالف لكي يقع التعارض . وأمّا الجاري في صاحب الملاقى : فلأنّه معارض بالأصل في طرف الملاقى - بالفتح - فلم يكن في قبال الأصل في طرف الملاقي - بالكسر - أصل يصلح لمعارضته . ودعوى : أنّا نفرض الملاقاة قبل زمن العلم الإجماليّ ، فبعد حصوله يقوم الأصول الجارية في نفس الأطراف وفي طرف الملاقي متعارضات ؛ لكونها حينئذ في مرتبة واحدة ، وبعد التعارض يحصل التساقط ، ونتيجته وجوب الاجتناب عن الكلّ حتّى الملاقي .