765 - قوله رحمه اللّه : « عند تتميم الماء النجس كرّا . . . » ( 2 : 243 )
أقول : إنّ استصحاب طهارة المتمّم بالكسر يوجب طهارة الجميع بضميمة الإجماع على اتّحاد حكم الماءين ، كما أنّ استصحاب نجاسة المتمّم بالفتح يوجب نجاسة الجميع بضمّ الإجماع المزبور .
766 - قوله رحمه اللّه : « عند غسل المحلّ النجس بماءين . . . » ( 2 : 243 )
أقول : إنّ المراد هو غسله بهما متعاقبا ، فقد علم حينئذ غسله بماء طاهر ، فيقطع بزوال نجاسته السابقة . وتنجّسه بالماء النجس غير معلوم ؛ لاحتمال غسله به أوّلا ، فلا يؤثّر فيه ؛ فالماء المتنجّس مردّد بين وقوعه على محلّ النجس فلا حكم له ، ووقوعه على محلّ طاهر فيؤثّر فيه . والأصل بقاء تلك الطهارة ، وهو معارض بأصالة بقاء النجاسة المعلوم الثبوت سابقا ، وبعد التساقط يرجع إلى قاعدة الطهارة .
767 - قوله رحمه اللّه : « ولو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين . . . » ( 2 : 244 )
أقول : لو فقد الملاقى - بالفتح - بعد الملاقاة ففقده إمّا أن يكون قبل العلم الإجماليّ أو بعده ؛ فإن كان من الأوّل فحكم الملاقي - بالكسر - وجوب الاجتناب ؛ لأنّ مناطه حصول التعارض بين الأصول ، وهو موجود في المقام .
وإن كان من الثاني فحكم الملاقي - بالكسر - عدم وجوب الاجتناب ؛ لكون الأصل فيه سليما عن المعارض . وحكم صاحب الملاقى وجوبه ؛ لأنّه قبل فقده يكون واجب الاجتناب فيستصحب .
وفيه : أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عقليّ من باب المقدّمة العلميّة ، وهو باق يقينا ، فلا يجري الاستصحاب فيه . ولعلّ قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » « 1 » إشارة إلى هذا .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 244 .