كيف ، وهي غير منتهية إلى شيء من الدلالات ؟ ! وثبوت الملازمة العرفيّة بمكان من المنع . وبمساقه ما في الغنية . وأمّا الرواية : فهي إنّما تدلّ على المطلب إن كان المراد بالحرمة فيها هو الحكم التكليفيّ - أعني وجوب الاجتناب - وهو في محلّ المنع ، بل الظاهر من الحرمة فيها النجاسة . وحينئذ يكون مفادها : أنّ نجاسة الشيء يستلزم نجاسة ملاقيه ، وهذا ليس بمحلّ الشبهة ، بل هو أمر مسلّم الثبوت . إنّما الكلام في أنّ وجوب الاجتناب الثابت بالنسبة إلى أطراف الشبهة يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقي بعضها ، وهذا ليس بمستفاد منها .
762 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، قد يدلّ بواسطة بعض الأمارات الخارجيّة . . . » ( 2 : 241 )
أقول : هذا توطئة للجواب عن الوجه الثاني للقول بنجاسة الملاقي ؛ وتحرير هذا الوجه : أنّ الشارع أمر بالاجتناب والإهراق في أطراف الشبهة ، ومنه يستفاد نجاسة الملاقي ؛ كما استفيد نجاسة البلل المشتبه من أمر الشارع بالوضوء عقيب مجيئه قبل الاستبراء .
وملخّص الجواب عنه : أنّ القياس المزبور مع الفارق ؛ لأنّ البلل قبل الاستبراء ممّا تعارض فيه الأصل والظاهر ، وإذا أمر الشارع بالطهارة عقيبة يستظهر منه أنّ الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل ، وأين ذلك من المقام الفاقد له ؟ !
763 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه . . . » ( 2 : 242 )
أقول : هذا إشارة إلى الوجه الثالث للقول بنجاسة الملاقي ، وتقريره ظاهر .
764 - قوله رحمه اللّه : « على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به . . . » ( 2 : 243 )
أقول : إنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب ناش عن الشكّ في طهارة الماء ، والشكّ في طهارته ليس بناش عن الشكّ في بقاء نجاسة الثوب ، بل هو ناش عن الشكّ في كرّيّة الماء .
قلائد الفرائد — صفحة 446
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٤٦