تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الشرب إنّما هو ذات الخمر ، وفي وجوب الجلد إنّما هو شربه . وما وجد العلم الإجماليّ في مورده إنّما هو الأوّل ؛ حيث إنّه علم إجمالا بوجود الخمر بين أحد الإنائين ، وهو موجب لتوجّه خطاب حرمة شرب الخمر إليه ، والعلم بامتثاله لا يحصل إلّا بالاجتناب عن الطرفين ، وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّه إذا شرب أحد الطرفين واقتصر عليه ، فلم يعلم بشرب الخمر تفصيلا ولا إجمالا حتّى يتحقّق به الموضوع للخطاب الثاني لكي يجب الحدّ ، بل الشكّ فيه بدويّ لا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة . وقس عليه حال الملاقي ؛ لأنّ ما وجد في مورده العلم الإجماليّ إنّما هو خطاب الاجتناب عن النجس ؛ أعني الملاقى بالفتح . وأمّا خطاب الاجتناب عن الملاقي بالكسر فهو لا يتوجّه إلّا بعد العلم بحصول الملاقاة للنجس ولو إجمالا . ولا شبهة في أنّه إذا لاقى أحد الأطراف فلم يحصل العلم بالملاقاة للنجس لا تفصيلا ولا إجمالا ، فيكون الشكّ فيه بدويّا ، فلا يحتاج إلى المقدّمة العلميّة ؛ هذا . 761 - قوله رحمه اللّه : « إنّما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس . . . » ( 2 : 239 ) أقول : استدلّ للقول بنجاسة الملاقي بوجوه ثلاث هذا أحدها ؛ وتقريره : أنّ وجوب الاجتناب عن النجس يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، ومنشأ الملازمة حكم العرف . ووجوب الاجتناب لمّا كان ثابتا في الشبهة المحصورة - كما هو المفروض - فيثبت في ملاقيه أيضا بحكم الملازمة المرقومة ؛ والشاهد له أمران : أحدهما : ما استفاده السيّد في الغنية « 1 » . والثاني : رواية عمرو بن شمر « 2 » ؛ هذا . وحاصل ما أجاب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الوجه فيما يأتي من كلامه : منع الدلالة ؛
هامش
( 1 ) - استدلّ السيّد أبو المكارم في الغنية على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة ، بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ[ المدّثّر : 5 ] ؛ الغنية : 46 . ( 2 ) - الوسائل 1 : 149 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .