كاف في عدم الترتّب ، فهو لا يترتّب . وحينئذ يترتّب عليه مثل عدم جواز التوضّي بأحد الأطراف ، وعدم جواز لبسه في الصلاة ، وعدم صحّة بيعه إذا كان المعلوم بالإجمال هو الميتة ؛ ضرورة أنّ من آثار الماء النجس وثوب النجس عدم جواز التوضّي بالأوّل وعدم جواز الصلاة في الثاني ، وكذا من آثار الميتة عدم صحّة بيعه . ولا شبهة في أنّ مخالفة هذه الآثار وإثبات ضدّها - أعني كونها جائزة - تحتاج إلى دليل شرعيّ لا محالة ، فهذه الآثار ممّا لا رادع عن ترتّبها . وهذا بخلاف مثل وجوب الحدّ ووجوب الاجتناب عن الملاقي وأمثالهما ؛ فإنّ إثبات ضدّها - أعني عدم وجوب الحدّ وعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - لا يحتاج إلى دليل شرعيّ ، بل نفس الشكّ فيها كاف ؛ لأنّ المحتاج إلى الدليل إنّما هو ثبوت الوجوب لا عدمه .
وإن شئت قلت في مقام تحرير الميزان : أنّ الأثر المترتّب على الحرام إن كان عدميّا - كما في الأمثلة السابقة - فلا مانع عن ترتّبه ، وإن كان وجوديّا - كما في الأمثلة اللاحقة - فهو ممّا لا يترتّب .
ودعوى : أنّه ما الفرق بين وجوب الاجتناب حيث جعل من الآثار العدميّة ، واوّل بعدم جواز الارتكاب ؛ ولذا بني على ترتّبه دون وجوب الحدّ .
مدفوعة : بأنّ العبرة إنّما هو بلسان الدليل ، ولسان الدليل هكذا سيق فيهما .
[ الرابع : الثابت في المشتبهين وجوب الاجتناب دون سائر الآثار الشرعيّة ]
وكيف كان : فالبرهان على ترتّب الآثار الأوّليّة دون الثانويّة : أنّ أثر العلم الإجماليّ إنّما يترتّب في مورد وجوده دون عدمه ، والأولى لمّا كانت واجدة له فيترتّب عليه أثره ، بخلاف الثانية ؛ وذلك لأنّ بالنسبة إلى شرب الخمر مثلا خطابين مختلف المتعلّق والمتوجّه إليه :
أحدهما : يحرم شرب الخمر .
وثانيهما : يجب الجلد على شاربه ؛ حيث إنّ المتوجّه إليه في الأوّل إنّما هو نفس المكلّف ، وفي الثاني إنّما هو الحاكم المجري للحدّ ، والمتعلّق في حرمة