في المقام ، فأعرض عنه وتصدّى لبيان الأصل اللفظيّ . وسيأتي بيانه .
758 - قوله رحمه اللّه : « من أن يقال : إنّ الخطابات بالاجتناب عن المحرّمات . . . » ( 2 : 237 )
أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في تأسيس الأصل اللفظيّ ، ومقتضاه هو الاحتياط ؛ وتحريره : أنّ العامّ أو المطلق إذا توجّه إليه مخصّص أو مقيّد مجمل - كما في أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ؛ حيث لا يعلم أنّ الفسق هو مطلق الخروج عن طاعة اللّه أو الخروج عنها بمباشرة الكبيرة - فمقتضى التحقيق فيه هو الاقتصار في الخروج على القدر المتيقّن ، ويكون المحكّم في مورد الشكّ عموم العامّ . وفي المقام أيضا وجوب الاجتناب عن الخمر مثلا قيّد بحال الابتلاء ، والمفروض إجماله ، فلا بدّ فيه من الاقتصار في الخروج عن عمومه بمورد المعلوم .
فإن قلت : إنّ المقام من الشبهات المصداقيّة ؛ كيف ، ومفهوم الابتلاء أمر مبيّن ممّا لا شبهة فيه ؟ !
وإنّما الشبهة في مصاديقه ، والتمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة خلاف التحقيق .
قلت : سلّمنا ذلك ، لكنّه ليس كلّ شبهة مصداقيّة ممّا يكون فيه عموم العامّ بمعزل عن التمسّك به ، بل فيه تفصيل موكول إلى محلّه ؛ وملخّصه : أنّه لا بدّ من ملاحظة موضوع العامّ ؛ فإن كان المدار في إحرازه نظر المكلّف - أعني من توجّه إليه التكليف - ففي الشبهات المصداقيّة منه لا مسرح للتمسّك بالعموم .
وإن كان المدار في إحرازه نظر العرف ، فإن كان له ضبط فلا شبهة في لزوم اتّباعه ، وإن كان مضطربا فالمرجع فيه ليس إلّا حملة الأحكام عليهم السّلام ، وحيث سقط أيدينا عن الرجوع إليهم فلا بدّ من الرجوع إلى خطاباتهم من العمومات ؛ لأنّ المفروض عدم مدخليّة لنظر نفس المكلّف في إحرازه ، والعرف أيضا كان مضطربا
قلائد الفرائد — صفحة 442
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٤٢