تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الضرّات « 1 » وأمثالهما . ولمّا كان هذا الموضوع - أعني الابتلاء وعدمه - من الموضوعات العرفيّة ، وكان العرف فيه مضطربا - لكونه من مقولة المشكّكات ؛ لأنّ أفراده بين متيقّن الخروج ، كما في الطعام الموضوع بين يدي أمير العراق بالنسبة إلى بعض فقرائه ، وبين ما هو متيقّن الدخول ، وبين ما هو محلّ الشكّ ، كما في مورد صحيحة عليّ بن جعفر - فقد ذكر رحمه اللّه له ميزانا ؛ وهو : أنّه كلّ ما لا يستهجن فيه عرفا توجّه التكليف بالاجتناب إليه ، فهو من مورد الابتلاء ، وصورة الاستهجان من موارد عدمه ، ولمّا كان تشخيص هذا أيضا في غاية الإشكال أعرض عنه وتصدّى لتأسيس الأصل حتّى يرجع إليه في مقام الشكّ ، وسيأتي بيانه ؛ هذا . 756 - قوله رحمه اللّه : « ألا ترى : أنّ زوجة شخص . . . » ( 2 : 235 ) أقول : إنّ خروج هذا المثال عن المقام ليس من جهة كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء ، بل من جهة أنّ محلّ الكلام في الشبهة المحصورة إنّما هو ما إذا حصل العلم الإجماليّ لشخص واحد ، دون عدّة أشخاص ؛ فإنّه نظير واجدي المني في الثوب المشترك يكون الشكّ فيه بالنسبة إلى كلّ منهما بدويّا ، فالمرجع هو البراءة ؛ هذا . 757 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، يمكن أن يقال عند الشكّ في حسن التكليف . . . » ( 2 : 237 ) أقول : هذا خوض منه في تأسيس الأصل العمليّ ، ومقتضاه هو البراءة ؛ أمّا في الشبهة الحكميّة : فلأنّ الشكّ في الابتلاء يوجب الشكّ في التكليف بالنسبة إلى مورده ، والمحكّم فيه هو البراءة أخذا بالقدر المتيقّن ، كما في كلّ ما حصل الإجمال فيه في متعلّق الخطاب . وكون الأصل العمليّ في الشبهة الموضوعيّة هو البراءة في غاية الوضوح . ولمّا كان هذا الأصل معتبرا عند عدم الأصل اللفظيّ ، وكان الأصل اللفظيّ موجودا
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 235 . و « الضرّة » : بالفتح والتضعيف ، يطلق على كلّ من زوجتي الرجل .