أن يتنجّز التكليف فيها بالحرام الواقعيّ ؛ وذلك لأنّ الاجتناب عن أطرافها ليس إلّا من باب المقدّمة والتوصّل إلى الاجتناب عن الحرام الواقعيّ ، وحينئذ لا يتحقّق الوجوب بالنسبة إليه إلّا بعد تنجّز الوجوب بالنسبة إلى ذي المقدّمة ، ولا نعني بتنجّز التكليف بالحرام الواقعيّ إلّا هذا .
وما ذكرنا هو السرّ فيما اشتهر في الألسنة من أنّ العلم الإجماليّ بنفسه ليس ممّا يوجب سقوط الأصل ، بل إذا كان تركه مستلزما لمحذور عقليّ ؛ أعني المخالفة القطعيّة .
وكيف كان : فالميزان في تنجّز التكليف في المقام أنّه لو فرض العلم التفصيليّ في كلّ طرف منها بأنّه هو الحرام ، لتوجّه الخطاب بالاجتناب بالنسبة إليه ؛ وحينئذ فلو كان بعضها واجدا لما ذكر دون بعض ، فلم يكن من موارد التنجّز ؛ وعلى هذا فلسقوط الاحتياط وجريان البراءة أسباب :
أحدها : أن لا يتمكّن المكلّف من الامتثال بالنسبة إلى بعضها ، سواء كان انبعاثه من أمر عدميّ ؛ بأن لا يقدر المكلّف على ارتكاب واحد معيّن منها ، أو أمر وجوديّ ؛ بأن يكون المكلّف مضطرّا إلى ارتكاب بعضها .
وثانيها : أن لا يكون الخطاب مؤثّرا بالنسبة إلى بعضها ؛ كما إذا علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجّس .
وثالثها : ما هو من مبتكرات المصنّف رحمه اللّه ؛ وهو : أن يكون بعضها خارجا عن محلّ الابتلاء .
ثمّ إنّه رحمه اللّه قد فتح به باب رفع الإشكال عن ثبوت الجواز بالنسبة إلى غير واحد من موارد الشبهة المحصورة ؛ كما في مورد صحيحة عليّ بن جعفر « 1 » ، ومسألة
هامش
( 1 ) - الوسائل 1 : 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ؛ انظر فرائد الأصول 2 : 236 .