مثله ، وإمّا على ما إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء .
740 - قوله رحمه اللّه : « فالخروج بهذه الأصناف من الأخبار . . . » ( 2 : 219 )
أقول : لا يخفى : أنّ عدم جواز الخروج عن القاعدة العقليّة بهذه الأخبار ليس من جهة أنّ حكم العقل لا يجوز الخروج عنه بالخبر ؛ لما عرفت من أنّ الإذن من الشارع يرفع صغرى حكم العقل بوجوب الدفع ، بل من جهة عدم دلالة هذه الأخبار ، كما عرفت .
741 - قوله رحمه اللّه : « منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ما اجتمع الحلال . . . » « 1 » ( 2 : 219 )
أقول : للمناقشة فيه مجال ؛ بيانها : أنّ المراد بالاجتماع ليس صفة الاشتباه ؛ كيف ، وإذا قيل : اجتمع زيد وعمرو يكون إرادة الاشتباه منه غلطا ؟ !
بل المراد كون أحدهما مع الآخر . وعروض هذه الصفة للشيئين : تارة : يكون بحسب الذهن وإن كانا في الخارج مفترقين ، وأخرى : بحسب الخارج . وعلى الأخير : تارة : يكون اجتماعهما بحسب المكان ، وأخرى بحسب الزمان ، وثالثا :
بطريق الاختلاط .
فإن كان المراد بالاجتماع في الحديث الشريف هو الأوّل - كما هو كذلك فيما نحن فيه ؛ ضرورة أنّ اجتماع الحلال والحرام في المشتبهين ليس بحسب المكان ، بل لو افترقا بحسب المكان أيضا يكون بمحلّ الكلام - : فلا بدّ من تقدير لفظ « احتمال » حتّى ينطبق الحديث عليه ؛ بأن يقال : ما اجتمع احتمال الحلال والحرام إلّا غلب احتمال الحرام على احتمال الحلال .
وحينئذ يرد عليه - مضافا إلى أنّ التقدير خلاف الأصل - : أنّ مساقه حينئذ إنّما هو مساق الخبر التثليث ، وسيأتي ما فيه بعيد هذا .
هامش
( 1 ) - المستدرك 13 : 68 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .