تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وفي الأخير غموض ؛ لأنّ العمل - مثل شرب الخمر مثلا - تدريجيّ الحصول ، فإذا حصل العلم في أثنائه ، فبالنسبة إلى الجرعة اللاحقة يكون قبلها ، وبالنسبة إلى السابقة يكون بعدها ؛ فلا يتعقّل حصوله في الأثناء . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه عند العرف عمل واحد . وأمّا الثاني : فحصول العلم به بعد العمل من المحالات ؛ لأنّ علّة وجود الحرمة الفعليّة إنّما هو العلم بها ، وتأخير العلّة عن المعلول بديهيّ الاستحالة . والمعلوم بالإجمال وإن كان الحكم الفعليّ فيه موجودا قبل الارتكاب ، وبعد ارتكاب الجميع يحصل العلم التفصيليّ ، لكنّ العلم الحاصل قبله إنّما هو متعلّق بالحكم الفعليّ ، والعلم الحاصل بعده إنّما هو متعلّق بموضوعه - أعني ارتكاب الخمر مثلا - دون الحكم ؛ فإنّ العلم به حاصل سابقا . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ مراد المستدلّ إن كان هو الأوّل - كما فهمه غير واحد - ففساده غير خفيّ ؛ لأنّ تحصيل العلم بموضوع الحرام بعد أن كان حلالا له حين العمل باعتقاده ممّا لا حرمة فيه بالضرورة ، من غير فرق بين كون هذا العمل فعلا له أو فعلا لغيره ؛ بأن يرتكب الغير حراما باعتقاده كان حلالا . وإن كان مراده هو الثاني - كما فهمه المصنّف رحمه اللّه ، على ما هو ظاهر قوله : « نعم ، تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسّس المنهيّ عنه » ؛ لأنّ المنهيّ عنه إنّما هو التجسّس عن الحرام بوصف الحرمة ، فهو قرينة على أنّ محلّ كلامه قبل الاستثناء أيضا ذلك ؛ اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بمنزلة المنقطع - ففيه : أنّه غير معقول ؛ لما عرفت من أنّه مستلزم لتأخير العلّة عن المعلول . 739 - قوله رحمه اللّه : « وسيجيء : حمل جلّها أو كلّها على كون . . . » ( 2 : 219 ) أقول : إنّ هذه الطائفة محمولة إمّا على مورد الأمارة من اليد أو فعل المسلم أو