732 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا إذا كان مردّدا بين عنوانين . . . » ( 2 : 209 )
أقول : إنّ المثال المزبور قد سبق في الجزء الأوّل « 1 » لا هنا .
وكيف كان : فملخّص البرهان على مختاره رحمه اللّه إنّما هو وجود المقتضي وفقدان المانع الدالّ على عدم جواز الارتكاب في ذي العنوان الواحد . غاية الفرق : أنّ الخطاب الواقعيّ فيه معلوم بالتفصيل وفي ذي العنوانين يكون معلوما بالإجمال ، وهو لا يوجب الفرق من حيث عدم جواز المخالفة ؛ ولذا لو كان إناء واحد مردّدا بين الخمر والغصب لم يجز ارتكابه ، مع أنّه لا يلزم منه إلّا مخالفة أحد الخطابين .
733 - قوله رحمه اللّه : « ويظهر من صاحب الحدائق « 2 » : التفصيل في باب . . . » ( 2 : 209 )
أقول : إنّ غاية ما يمكن أن يستدلّ له : أنّ مجرّد العلم بثبوت الخطاب الواقعيّ لا يكفي في تنجّز التكليف ، بل يحتاج إلى صغرى وجدانيّة معلومة بالتفصيل أو الإجمال حتّى يحصل بها الربط بين هذا الفرد المبتلى به وذلك الكبرى الكلّيّ ؛ فيقال في الأوّل : إنّ هذا خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه . وفي الثاني : إنّ إناء زيد الموجود فيه الخمر المشتبه بإناء عمرو الموجود فيه الخلّ خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه .
والمردّد بين العنوانين فاقد للصغرى المرقومة ؛ فلا مانع من جريان البراءة فيه ؛ لأنّه لا يمكن أن يقال : إنّ إناء زيد المشتبه خمر ، كما أنّه لا يمكن أن يقال : إنّه غصب ؛ لفرض تردّده بين العنوانين ؛ فيكون من حيث الشبهة الأولى ملحقا
هامش
( 1 ) - قال في مبحث القطع [ 1 / 94 ] : « وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردّد بين خطابين - كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع وبحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - ففي المخالفة القطعيّة حينئذ وجوه » .
( 2 ) - الحدائق 1 : 517 .