قلت : إنّ الأصل الأوّليّ قائم على عدم جواز إطاعة القاضي في قضائه ، وإنّما خرج عنه ترتيب أثر العلم في غير المقام ؛ فيكون المقام باقيا تحته .
فإن قلت : إنّ أخذ العلم في هذا الباب من باب الطريقيّة ، فلا يفرق فيه بين أفراده .
قلت : هذا بمحلّ المنع ؛ كيف ، واعتبار موازين القضاء من باب الموضوعيّة ؟ ! ولذا لو حصل الظنّ على خلاف البيّنة لا يجوز العدول عنها إليه .
730 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا مسألة الصلح فالحكم فيها تعبّديّ . . . » ( 2 : 208 )
أقول : فيه : أنّ هذا عين الالتزام بثبوت المخالفة القطعيّة في الشريعة ؛ فالأولى أن يقال في مقام التفصّي عن الإشكال - ولعلّه مراد المصنّف رحمه اللّه - : أنّ مقتضى الأصل الأوّلي بعد تلف الدرهمين هو التوقّف وعدم جواز التنصيف ؛ لكونه مستلزما للمخالفة القطعيّة ، إلّا أنّه قد شرّع في المقام من جهة عدم التمكّن من إيصال الحقّ ولو بعضه إلى ذي الحقّ إلّا به ، وأين هذا بمقامنا الّذي يمكن فيه الفرار عن المخالفة القطعيّة بغير هذا ؟ !
731 - قوله رحمه اللّه : « ومنه يظهر : أنّ إلزام القائل بالجواز . . . » ( 2 : 208 )
أقول : هذا طعن على صاحب الهداية والفصول « 1 » حيث ألزما القائل بالجواز بأنّ تجويز ذلك يفضي إلى إمكان التوصّل إلى فعل المحرّمات على وجه مباح .
والتحقيق في باب التوصّل بفعل المباح إلى المحرّم هو التفصيل : بين ما إذا كانت هذه الحيلة ناقضة لما هو الغرض من تشريع الحكم بالحرمة فهي غير جائزة ، وبين عدم كونها كذلك فهي جائزة . وحينئذ فالحيل في باب الربا - لكونها موجبة لتبدّل الموضوع فلا يلزم نقض الغرض - جائزة ؛ ولذا ورد الترخيص فيها في الأخبار « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر الفصول : 181 .
( 2 ) - قال في الجواهر 23 : 396 : « قد عرفت مشروعيّة الاحتيال في التخلّص من الربا ، نصّا وفتوى ؛ إذ هو فرار من الباطل إلى الحقّ » ؛ وانظر الوسائل 12 : 466 - 467 ، الباب 66 من أبواب الصرف ، الحديث 1 و 2 .