729 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الحاكم فوظيفته أخذ ما يستحقّه . . . » ( 2 : 207 )
أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في الجواب عن مسألة الإقرار ، والجهات المأخوذة فيها ثلاث ، وكلّها ممّا لا ربط له بالمقام :
الأولى : جواز الأخذ لكلّ من المقرّ له ؛ ووجه عدم ربطه أنّ محلّ الكلام إنّما هو المخالفة القطعيّة في حقّ مكلّف واحد دون مكلّفين ، وهذا من الثاني .
الثانية : جواز أخذ الثالث منهما . وقد تفصّى المصنّف رحمه اللّه عنه بوجهين فيما يأتي من كلامه بعيد هذا .
الثالثة : حكم الحاكم . وقد تفصّى المصنّف رحمه اللّه عنه في ظاهر كلامه بأنّ الحاكم ليس بآخذ لمال الغير ، وإنّما هو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه ، فهو بمنزلة الوكيل له « 1 » .
وفيه : أنّ أخذ مال الغير كما أنّه ظلم فكذلك الوكالة من قبل الآخذ .
والتحقيق في مقام التفصّي عنه - ولعلّه مراد المصنّف رحمه اللّه - : أنّ الكلام تارة :
يكون في حكم الحاكم بالأخذ ، وبه يلحق الفتوى ، وأخرى : في مباشرته للأخذ .
أمّا الثاني فهو قبل مباشرة الودعيّ للتقسيم ، وسيأتي دفعه .
وأمّا الأوّل : فلأنّ الحاكم إنّما هو مكلّف بإجراء الحكم الظاهريّ بالموازين المقرّرة في باب القضاء ، لا أنّه مكلّف بترتيب أثر الواقع ، نظير الفتوى ؛ ألا ترى أنّه لو علم المفتي بنجاسة ثوب المستفتي فسأل عنه أنّ ثوبي هذا كان طاهرا وشككت في نجاسته ، فيجوز لي الصلاة فيه أم لا ؟ فلا إشكال في أنّ له الفتوى بالطهارة ، وليس هذا إلّا من جهة ما ذكر .
فإن قلت : إنّ المشهور على جواز عمل القاضي بعلمه ؛ ولذا لو علم بخلاف ما قام به البيّنة جاز له ترتيب أثر العلم ، ولا فرق بين الإقرار والبيّنة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 207 .