فيلحق في الحكم بالقسم الأوّل ، ولا يتمّ كلّيّ المدّعى في القسم الثالث ؛ أعني كونه مطلقا من متعدّد الواقعة .
قلت : إنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو المخالفة القطعيّة على سبيل التدريج ، وهو في القسم الثالث - أعني الشبهة الوجوبيّة - لا تتمّ إلّا بعد تعدّد التكليف . وما هو مفروض في مثال الحجّ لا يتعقّل فيه المخالفة القطعيّة على سبيل التدريج ؛ لأنّه إن أتى بكلا الفردين فهو موافقة قطعيّة ، وإن أتى بأحدهما فهو مخالفة احتماليّة ، وإن ترك كلاهما فهو وإن كان مخالفة قطعيّة ، لكنّها ثابتة دفعة لا تدريجا ؛ فثبت أنّ التخيير الظاهريّ الاستمراريّ الثابت في الشبهة الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجماليّ ممّا لا ربط له بالمقام .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ قول المصنّف رحمه اللّه « والمسلّم منه ما إذا لم يسبق . . . » « 1 » إشارة إلى بيان حكم القسم الثاني والرابع . وما ذكره من قوله : « أو يسبق تكليف بالفعل . . . » « 2 » إشارة إلى بيان حكم الثالث . وأمّا القسم الأوّل : فحكمه مكشوف بقوله : « والتخيير الاستمراريّ في مثل ذلك ممنوع » « 3 » ، وسند المنع يعلم مما بيّنّاه .
728 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : إنّ المخالفة القطعيّة للعلم الإجماليّ . . . » ( 2 : 206 )
أقول : إنّ هذا نقض إجماليّ ، وموارده أربعة :
أحدها : الشبهة الغير المحصورة .
وثانيها : مسألة الإقرار .
وثالثها : ما فرض في الودعيّ .
ورابعها : باب التداعي ، سواء كان في المعاملات أو غيرها . والكلّ مذكور في المتن .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 205 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 205 .
( 3 ) - فرائد الأصول 2 : 205 .