أم لا ؟ فإنّ متعلّق التكليف فيهما إنّما هو من مقولة الترك . والفرق أنّ ارتكاب الأطراف في الأوّل يكون مسبوقا بالعلم الإجماليّ دون الثاني .
مثال الثالث : هو الاشتباه الحاصل بين الظهر والجمعة .
مثال الرابع : ما إذا شكّ في تعلّق التكليف الوجوبيّ بالاستهلال والدعاء عند رؤية الهلال أم لا ؟ فإنّه على تقدير التعلّق يكون متعلّقه مردّدا بين الأمرين ، ومتعلّق التكليف فيهما يكون من مقولة الفعل . والفرق إنّما هو في ثبوت العلم الإجماليّ وعدمه .
ولا يخفى : أنّ ذكر القسم الثاني والأخير إنّما هو من باب استيفاء الأقسام ، وإلّا فهو غير مربوط بالمقام .
وكيف كان : فلا إشكال في جواز ارتكاب الجميع في القسم الثاني ، كما أنّه لا إشكال في جواز ترك الجميع في القسم الأخير ؛ لأنّه ليس فيهما مخالفة قطعيّة حتّى يستعلم أنّه على سبيل التدريج أو الدفعة .
وأمّا القسم الأوّل : فهو لكون التكليف فيه واحدا لا يكون إلّا من واحد الواقعة ، فلا يجوز صدور الترخيص من الشارع في المخالفة القطعيّة بالنسبة إليه .
وهذا بخلاف القسم الثالث ؛ فإنّ المخالفة القطعيّة فيه على سبيل التدريج ، لا يكون إلّا في واقعتين ؛ لكون التكليف فيه متعدّدا ؛ فيجوز صدور التخيير الظاهريّ الاستمراريّ من الشارع في كلّ ما هو من هذا القسم ، كالظهر والجمعة .
فإن قلت : إنّ القسم الثالث كما يكون من متعدّد التكليف حتّى يفرض فيه بسببه تعدّد الواقعة كما في الظهر والجمعة ، كذلك يكون من واحد التكليف أيضا ، كما في الحج ؛ فإنّه لا يجب إلّا دفعة واحدة ؛ فإذا فرض أنّ متعلّق الوجوب فيه تردّد بين أمرين كالقران والإفراد ، فهو حينئذ من واحد الواقعة ؛ لوحدة التكليف فيه ؛
قلائد الفرائد — صفحة 424
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٢٤