متعدّد الواقعة ، فيستفاد من عموم أدلّة الإباحة الإذن في أحدهما في واقعة جاعلا للآخر بدلا عن الواقع ، وبالعكس في واقعة أخرى ؛ ففي صورة فرض ارتكاب المشتبهين تدريجا يجوز ارتكابهما ؛ لكون المخالفة القطعيّة فيها في واقعتين نظير التخيير الظاهريّ الثابت بين الظهر والجمعة في جمعتين ؛ هذا .
727 - قوله رحمه اللّه : « قلت : تجويز ارتكابهما من أوّل الأمر . . . » ( 2 : 205 )
أقول : شرح الجواب بحيث لا يقع فيه الارتياب أن يقال : إنّا سلّمنا جواز المخالفة القطعيّة في متعدّد الواقعة ، لكن كون ما نحن فيه منه بمحلّ المنع ؛ لأنّ المعيار بين وحدة الواقعة وتعدّدها ليس الارتكاب على سبيل التدريج والدفعة ، بل المدار فيه على وحدة التكليف وتعدّده ؛ فالأوّل يكون واحد الواقعة والثاني متعدّدها .
وحينئذ فيكون التكليف المردّد بين الظهر والجمعة من الثاني ؛ لأنّ التكليف ثابت في كلّ جمعة ؛ ولذا لا يرتفع بمجرّد إتيان أحد الطرفين في الجمعة الأولى ، بل هو باق قطعا ، سواء كان المأتيّ به هو المأمور به أم لا .
وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ الثابت فيه لا يكون إلّا تكليف واحد ؛ ولذا لا يعلم بقاؤه بعد ارتكاب أحد الطرفين ؛ لأنّه لا يعلم أنّ ما وقع بمحلّ الارتكاب هو المنهيّ عنه حتّى يرتفع التكليف بالاجتناب عنه ، أم لا حتّى يبقى فلا يجوز المخالفة القطعيّة فيه ؟
وإن شئت توضيح العبارة ، فاعلم : أنّه إذا حصل الاشتباه في تكليف فإمّا أن يكون متعلّقه من مقولة الترك أو الفعل . وعلى التقديرين فإمّا أن يكون ارتكاب أطراف الشبهة مسبوقا بالعلم الإجماليّ بالتكليف أو لا ، ومرتقى الأقسام أربعة .
مثال الأوّل : هو الشبهة المحصورة .
مثال الثاني : ما إذا شكّ في أنّه وقع نجاسة في أحد من عدّة الإناء الموجودة
قلائد الفرائد — صفحة 423
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٢٣