وإن شئت قلت في الفرق بينهما : إنّ التالي للغاية في الأوّل هو الحرمة لا الحرام ؛ لتأويل « أنّ » ما بعده إلى المصدر ، والمعرفة تتعلّق بها لا الحرام ، والحرمة في الشبهة المحصورة معلومة تفصيلا ، والإجمال إنّما هو في متعلّقها ؛ فهي داخلة في الغاية .
وأمّا الخبر الثاني فالتالي للغاية فيه هو الحرام ، ومعرفة الحرام يتصوّر على قسمين : تارة : من حيث الشخص ، وأخرى : بعنوان الترديد .
وقيّد فيه بكلمة « بعينه » للتميّز بينهما ، وإدخال المورد المعلوم بالإجمال في المغيّا ؛ فيكون ظاهرا في ما قاله المورد ؛ هذا .
725 - قوله رحمه اللّه : « يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك . . . » ( 2 : 202 )
أقول : غرضه : أنّ حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة - لكونه من القبائح الذاتيّة ، نظير حكمه بقبح الظلم - حكم تنجيزيّ لا يعقل وصول خلافه من قبل الشارع ؛ كيف ، وهو مستلزم للتناقض ؟ ! فلو وصل ما ظاهره ذلك ، فلا بدّ من التأويل أو الطرح .
لا أنّه تعليقيّ يرتفع بوصول الترخيص من قبل الشارع ؛ فلا يرفع اليد بالخبر المزبور عن الحكم العقلي المذكور ؛ نعم ، حكمه بوجوب الموافقة القطعيّة معلّق على عدم وصول الترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف ، كما سيأتي .
726 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : الإذن في أحدهما يتوقّف . . . » ( 2 : 205 )
أقول : شرح هذا الإيراد بحيث ينطبق على ما للماتن من المراد أن يقال : إنّ الحكم بقبح المخالفة القطعيّة في واقعتين إنّما هو ثابت من العقل على سبيل التعليق دون التنجيز ، فيرتفع بعد وصول الترخيص من الشارع ؛ فإذا فرض أنّ المشتبهين ممّا امتنع ارتكابهما دفعة بمعنى لا يمكن ارتكابهما إلّا على سبيل التدريج ، فهو من
قلائد الفرائد — صفحة 422
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٢٢