خطاب مثل : « استر » ، و « صلّ إلى القبلة » ، و
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
« 1 » ، إلى غير ذلك ، مع أنّ شرط توجّه الخطاب بحكم العقل إنّما هو الالتفات ، فلا يعقل شموله للناسي ؛ فليس مرادهم إلّا عموم ملاك الخطاب أعني المصلحة الكامنة في الصلاة حال إحراز الستر والتوجّه إلى القبلة وإحراز الطهارة ؛ هذا .
724 - قوله رحمه اللّه : « قلت : أمّا قوله عليه السّلام : كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم « 2 » . . . » ( 2 : 201 )
أقول : توضيح المقام : أنّ الخبر المشتمل على لفظ « بعينه » بين ما هو حاو لحكمين ، كما في قوله عليه السّلام : « حتّى تعلم أنّه حرام » ؛ فإنّ المزبور فيه حكمان :
أحدهما : كونه حراما .
والثاني : العلم بكونه حراما ؛ لأنّ تعدّد الجملة يفيد تعدّد الحكم .
وبين ما هو حاو لحكم واحد ؛ كما في قوله عليه السّلام : « حتّى تعرف الحرام » ؛ فإنّه جملة واحدة ، فيكون مفاده هو الحكم الواحد .
وشرح مراد المصنّف رحمه اللّه في الفرق بينهما - وإن كان في عبارته نوع غضاضة - : أنّه لا شبهة في أنّ لفظ « بعينه » - لكونه من ألفاظ التأكيد - إنّما جيء به لتأكيد المفرد ، باعتبار تعلّق الحكم به ؛ فإن كان القضيّة مشتملة على حكمين يكون تأكيدا باعتبار الثاني منهما ، وإن كانت مشتملة على حكم واحد يكون تأكيدا باعتبار هذا الحكم ؛ مثلا إذا قيل : « علمت زيدا بعينه » يكون تأكيدا لزيد باعتبار تعلّق العلم به ، وإذا قيل : « علمت أنّ زيدا قائم بعينه » يكون تأكيدا له باعتبار تعلّق القيام به .
وحينئذ فلفظ « بعينه » في الخبر الأوّل يكون تأكيدا للحرام باعتبار تعلّق الحرمة به ، وفي الخبر الثاني يكون تأكيدا له باعتبار تعلّق العلم به .
هامش
( 1 ) - المائدة : 6 .
( 2 ) - الوسائل 4 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .