تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
المراد هو المعنى الثالث ؛ أعني عموم نفس المستكشف وملاك الحكم المعبّر عنه بالمفسدة ، سواء كان كاشفه اللفظ أو اللبّ ؛ والشاهد على ذلك - مضافا إلى عدم اختصاص محلّ الكلام بما إذا ثبت الحرمة بالخطاب اللفظيّ - : أنّ الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ عند الخصم بالنسبة إلى الخطاب مثل الشبهة البدويّة عند المستدلّ بالنسبة إليه ؛ فكما أنّ عدم شمول خطاب « اجتنب عن الخمر » للخمر الواقعيّ في مورد الشبهة البدويّة ليس من جهة تخصيص عمومه بأدلّة البراءة ، بل إنّما هو من جهة عدم قابليّة الخطاب لشموله - لأنّ الجهل يوجب قبح توجّه الخطاب ، نظير قبح توجّه الخطاب في غير المقدورات ؛ فإنّه لا قابليّة للخطاب بالنسبة إلى شمولها ، لا أنّه كان شاملا لها ويخصّص بحكم العقل - فكذلك عدم شموله للخمر الواقعيّ في مورد ثبوت العلم الإجماليّ ؛ فإنّه أيضا لا قابليّة للخطاب لشموله . وحينئذ فلا وجه لدعوى عموم الخطاب ؛ كيف ، والخصم له أن يدّعي أنّ الخطاب ليس له قابليّة الشمول ؟ ! كما أنّه ليس له هذه القابليّة بالنسبة إلى الخمر الواقعيّ في مورد الشبهة البدويّة على تقدير تحقّقه ؛ فمراد المستدلّ من العموم ليس ما هو من صفات اللفظ حتّى يرد عليه هذا المحذور ، بل المراد ما ذكرنا من عموم ملاك الحكم الشامل لما هو كامن في جميع الأفراد الواقعيّة حتّى الموجود في مورد الشبهة البدويّة ، غاية ما هناك ثبوت المانع عن اقتضاء المقتضي بالنسبة إلى هذا المورد بأدلّة البراءة . فإن قلت : إنّ صريح قوله رحمه اللّه : « فإنّ قول الشارع : « اجتنب عن الخمر » يشمل الخمر الموجود المعلوم المشتبه « 1 » . . . » هو العموم في الخطاب ، فكيف يحمل على العموم في الملاك ؟ ! قلت : إنّ هذا نظير استدلال الفقهاء على بطلان صلاة فاقد الشرط نسيانا بعموم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 200 .