العقل مستقلّ بقبح المخالفة القطعيّة العمليّة من غير فرق بينهما .
إلّا أن يقال : إنّ حكمه هذا على سبيل التعليق .
[ الموضع الثاني الشكّ في المكلّف به ]
[ المطلب الأوّل : اشتباه الحرام بغير الواجب ]
[ المسألة الأولى : الاشتباه من جهة اشتباه الموضوع ]
[ المقام الأوّل : في الشبهة المحصورة ]
[ المقام الأوّل : هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات ؟ ]
722 - قوله رحمه اللّه : « وحكي عن ظاهر بعض جوازها » ( 2 : 200 )
أقول : إنّ المشهور على عدم جواز الارتكاب ، والمحكيّ عن المحقّق الخوانساريّ والمجلسيّ وغيرهما هو الجواز « 1 » .
723 - قوله رحمه اللّه : « أمّا ثبوت المقتضي : فلعموم دليل تحريم . . . » ( 2 : 200 )
أقول : بيان ما له من المراد لكي يدفع به ما يتوهّم في كلامه من الايراد ، موقوف على ذكر دقيقة ؛ وهي : أنّ الحكم الشرعيّ له اعتبارات ثلاث وكلّ منها أضيق دائرة ممّا هو فوقها :
أحدها : ما هو مدلول للخطاب من حيث إنّه شفاهيّ ؛ مثل ما يثبت بقوله :
« اجتنب عن الخمر » . وهذا مختصّ من حيث اللفظ بالمخاطب الموجود الحاضر .
وثانيها : ما هو مدلول لمثل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . .
« 2 » . وهذا عامّ للحاضر والغائب والموجود والمعدوم .
وثالثها : نفس المستكشف وما هو ملاك للحكم الشرعيّ ؛ أعني ما عبّر عنه بالمصلحة والمفسدة عند العدليّة ، والمحبوبيّة والمبغوضيّة عند الأشعريّ .
إذا عرفت هذه فاعلم : أنّ مراده من العموم المرسوم في كلامه ليس ما هو من صفة اللفظ ؛ كيف ، ومحلّ النزاع لا يختصّ بما إذا ثبت الحرمة باللفظ ؟ ! سواء كان من مقولة الخطاب الشفاهيّ أو غيره ، بل هو عامّ لما إذا ثبت الحرمة باللبّ أيضا . بل
هامش
( 1 ) - انظر الأربعين للمجلسيّ : 582 ؛ وحكاه عنه في القوانين 2 : 27 .
( 2 ) - المائدة : 90 .