أحدهما أفضل من الآخر ، وأين هذا بمقام تعيين الحرمة في مقام دوران الأمر بينها وبين الوجوب ؟ !
توضيح المقام : أنّ النفس بنفسها ميّالة إلى الشهوات وموّاجة بمتابعة الهوى ، وهي مطابقة لا محالة لفعل المحرّمات ؛ ولذا كان ردع النفس عنها في كمال الصعوبة ، والمجاهدة معها في غاية المشقّة ، بخلاف الواجبات ؛ ويشهد له ملاحظه حال غير واحد من المؤمنين ؛ فإنّهم في مقام إتيان الواجبات في كمال الدقّة ، وصلاتهم دائما على الجماعة ، وزيارتهم في قصوى مرتبة الرقّة ، لكنّهم غير قادرين على ردع النفس في مقام الغضب والغيبة وأكل مال المشتبه إلى غير ذلك .
وكيف كان : فترك المحرّمات لكونها على طبق الشهوات يكون في قصوى مراتب المجاهدات ؛ ولذلك صار عند العقل أفضل من اكتساب الحسنات . ومفاد الخبرين إنّما هو على طبق هذا الحكم العقليّ ، وأين هذا بمقام تعيين الحرمة فيما دار الأمر بينها وبين الوجوب ؟ !
717 - قوله رحمه اللّه : « فغير جار في أمثال المقام ممّا يكون . . . » ( 2 : 188 )
أقول : تنقيح المقام : أنّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير : تارة : يكون مورده الحكم الشرعيّ ، وأخرى : طريقه ، وثالثا : هو الحكم العقليّ .
أمّا الأوّل : فمثاله الخصال الثلاث في باب الكفّارة ، بناء على دوران الأمر فيها بين الترتيب والتخيير . وفي الرجوع فيه إلى قاعدة الاحتياط أو البراءة قولان آتيان في بعض المباحث الآتية .
وأمّا الثاني : فمثاله دوران الأمر بين تعيّن تقليد الأعلم والتخيير بينه وبين غيره . ولا إشكال في أنّ المرجع فيه قاعدة الاحتياط ولو قيل في الأوّل بالبراءة ؛
قلائد الفرائد — صفحة 417
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤١٧