دوران الأمر بين التحريم والوجوب لا الواجب والحرام . ولو قيل بتقديم جانب الحرمة فلا وجه له إلّا في الأوّل دون الثاني ؛ لاتّفاق العلماء على عدم جواز ترك الواجب تحفّظا عن الوقوع في الحرام . وغرضه رحمه اللّه من معقد هذا الاتّفاق إنّما هو صورة المعارضة ، وهي صورة الشكّ في المكلّف به إذا كان أمره دائرا بين المحذورين ، دون صورة المزاحمة ؛ لأنّه لا إشكال في أنّه يأخذ في صورة مزاحمة الواجب الحرام ، بما هو الأهمّ منهما .
715 - قوله رحمه اللّه : « بأنّه يصلح وجها لعدم تعيين . . . » ( 2 : 187 )
أقول : يمكن الإيراد عليه مضافا إلى ما في المتن : بأنّ الأتمّيّة لا يصير منشأ لحكم الشارع وكون الواجب هو الأخذ بالحرمة ؛ نعم ، يصير منشأ لاختيار المكلّف .
716 - قوله رحمه اللّه : « لكنّ المصلحة الفائتة بترك الواجب . . . » ( 2 : 187 - 188 )
أقول : بعد تعارض المفسدتين لا يبقى وجه لتعيين الحرمة ، فلا بدّ من التخيير .
لا يقال : إنّ الوجوب حينئذ أولى بالأخذ ؛ لأنّ فيه دفع مفسدة وجلب منفعة ، بخلاف الأخذ بالحرمة ؛ فإنّ فيه دفع المفسدة فقط .
لأنّا نقول : إنّ العقل غير حاكم بنفسه بحسن جلب المنفعة ، ولو حكم فإنّما هو من جهة اختلاطه بعالم الطبع ، والحسن بمعنى موافقة الطبع خارج عن محلّ النزاع في باب الحسن والقبح ؛ فجلب المنفعة في مورد الحكم العقليّ ليس إلّا كوضع الحجر في جنب الإنسان .
بقي الجواب عن الخبرين ؛ وهو : أنّ مضمونها إنّما هو على طبق الحكم العقليّ في مقام ملاحظة النسبة بين ترك السيّئات وفعل الواجبات المحقّقة من حيث كون
قلائد الفرائد — صفحة 416
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤١٦