ودعوى : أنّ فرض الكلام في الحرمة الذاتيّ ، والحرمة في الموردين الأخيرين هو الحرمة التشريعيّ ، فهما خارجان عن محلّ الكلام .
مدفوعة : بأنّ الأمثلة المذكورة في كلام المستدلّ - مثل الصلاة في حال الحيض واستعمال الماء النجس - أيضا من المحرّمات التشريعيّة .
713 - قوله رحمه اللّه : « خارج عن محلّ الكلام ؛ فإنّ ترك العبادة . . . » ( 2 : 186 )
أقول : توضيحه : أنّ الأمثلة الّتي ذكرها المستدلّ لإثبات الاستقراء ثلاثة :
أحدها : ترك العبادة في أيّام الاستظهار بعد انقضاء العادة إن كان لها عادة .
وثانيها : ترك العبادة في أيّام الاستظهار بمجرّد الرؤية إن لم يكن لها عادة بحسب الوقت .
وثالثها : ترك الوضوء بالإناءين المشتبهين .
وكلّها خارج عن محلّ الكلام :
أمّا الأوّل : فلأنّ الحكم بالحرمة فيه إنّما هو لمراعاة الأصل العمليّ أعني استصحاب الحيض ، وهو ممّا لا يمكن أن يستكشف منه أنّ المراد الواقعيّ للشارع إنّما هو ملاحظة تغليب جانب الحرمة حتّى يلحق الفرد المشكوك ، به ؛ وذلك لأنّ الأصل العمليّ ليس له نظر إلى الواقع ، وإنّما هو قاعدة كلّيّة جعلها الشارع في مقام العمل حال الشكّ .
وأمّا الثاني : فلأنّه من جهة الإطلاقات وقاعدة « كلّ ما أمكن » « 1 » .
فإن قلت : إنّ هذه أدلّة اجتهاديّة ، وهي ليست بمثابة الأصول العمليّة ، بل تكون ناظرة إلى الواقع ، فيستكشف منها أنّ نظر الشارع فيه إنّما هو تغليب جانب
هامش
( 1 ) - أي : « كلّ ما أمكن كونه حيضا حكم به » ؛ انظر شرح اللمعة كتاب الطهارة .