مدفوعة : بأنّه رحمه اللّه قد عدل عنه فيما يأتي في الشبهة المحصورة ؛ نظرا إلى أنّها وإن كانت قبيحة عند العقل لكن قبحها معلّق على عدم وصول الإذن من الشارع ، والمفروض وجوده الثابت بأدلّة البراءة . وهذا بخلاف الشبهة المحصورة ؛ فإنّ المخالفة فيها ليست في واقعتين بل واقعة واحدة ، وحكم العقل بقبحها تنجيزيّ لا يعقل وصول الترخيص في قباله ، وسيأتي توضيحه .
وإن أراد الثاني : فإن أراد تحصيل العلم التفصيليّ بالحكم ، فالمفروض أنّه غير ممكن . وإن أراد ما هو أعمّ منه ومن العلم الإجماليّ فالقائل بالإباحة ملتزم بثبوت الحكم في الواقع على ما هو عليه .
وإن أراد الثالث : فإمّا أن يقال : إنّه بالنسبة إلى تحصيل العلم واجب مشروط أو إنّه بالنسبة إليه واجب مطلق . لا اشكال على الأوّل ، وأمّا على الثاني فبأن يقال :
إنّه يجب على المكلّف الإقرار بثبوت الحكم في الواقع سواء حصل العلم به تفصيلا أم لا ؛ فينقلب المسألة حينئذ من الشكّ في التكليف إلى الشكّ في المكلّف به ؛ حيث إنّ وجوب الالتزام نفسا أمر محقّق ، وإنّ الشكّ في تعيين الملتزم به . ولمّا لم يمكن الالتزام بكلّ من الوجوب والحرمة ، فلا بدّ من الالتزام بأحدهما على سبيل التعيين أو التخيير .
وفيه : أنّ هذا النحو من الالتزام لا دليل على وجوبه ، بل الدليل على عدمه ؛ وهو اتّفاقهم المعلوم على الإباحة فيما دار الأمر بين الوجوب والاستحباب ، والحرمة والكراهة ، مع أنّه ينافي وجوب الالتزام بالحكم الواقعيّ في كلّ واقعة .
703 - قوله رحمه اللّه : « ومن هنا يبطل قياس ما نحن فيه . . . » ( 2 : 181 )
أقول : وجه البطلان : أنّه يمكن أن يقال في الخبرين : إنّ صغرى أدلّة الالتزام محرزة في الظاهر ؛ لأنّ المفروض حجّيّة كلّ من الخبرين وطريقيّتهما ، فيحكم
قلائد الفرائد — صفحة 410
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤١٠