وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
« 1 » ، وحكم العقل بوجوب الالتزام والتديّن لكلّ من تديّن بدين بالأحكام الثابتة في هذا الدين .
702 - قوله رحمه اللّه : « ففيها : أنّ المراد بوجوب الالتزام . . . » ( 2 : 180 )
أقول : توضيح المقام : أنّ الالتزام بالأحكام يتصوّر بوجوه :
أحدها : الالتزام العمليّ ؛ والمراد به الالتزام بإطاعة الأحكام وامتثالها في مقام العمل المعبّر عنه بالعمل بالأركان ، وفي قبال هذا هو العصيان . وهذا النحو من الالتزام كما يوجد في الأحكام الفرعيّة كذلك يوجد في بعض من أصول الدين ، كالنبوّة دون المعاد .
وثانيها : الالتزام الاعتقاديّ المعبّر عنه بالاعتراف بالجنان ، وهو عبارة عن تحصيل المعرفة بالأحكام . ولا يفرق فيه بين الأحكام الفرعيّة والاصوليّة عدا أنّ الحكم في الأوّل حاو للإنشاء دون الثاني .
وثالثها : الالتزام القوليّ المعبّر عنه بالإقرار باللسان . وهذا القسم في الأحكام الفرعيّة له جهة انتساب إلى نفس الملتزم فيعبّر عنه من هذه الجهة بالإقرار باللسان ، وجهة انتساب إلى الغير فيعبّر عنه من هذه الجهة بالإفتاء .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ القائل بوجوب الالتزام :
إن أراد الأوّل : فهو حاصل في المقام ؛ لعدم حصول المخالفة في مقام العمل .
ودعوى : أنّ المخالفة الّتي لا تلزم في المقام هي المخالفة في واقعة ، وأمّا المخالفة في واقعتين فهي لازمة كما التزم به المصنّف رحمه اللّه في أوّل الكتاب « 2 » ، وهي قبيحة بمثابة الأولى ؛ لأنّ مناط القبح تفويت الواقع ، وهو حاصل فيهما .
هامش
( 1 ) - النساء : 136 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول 1 : 91 .