692 - قوله رحمه اللّه : « بأنّ الأصل عدم الإتيان بالصلاة . . . » ( 2 : 173 )
أقول : إنّ هذا هو الدليل الثالث لقول المشهور ؛ وتقريره : أنّ مطلوبيّة القضاء إنّما هو من باب تعدّد المطلوب ، سواء قلنا بأنّ القضاء بالأمر الأوّل أو بالأمر الجديد :
أمّا على الأوّل : فظاهر ؛ فإنّه نظير الأمر بالحجّ في العام الأوّل من الاستطاعة ، وإلّا ففي العام الثاني ، وهكذا ، وكذا الدين .
وأمّا على الثاني : فلأنّ الأمر الجديد بالقضاء كاشف عن استمرار مطلوبيّة الصلاة من عند دخول وقتها إلى آخر زمان التمكّن ؛ غاية الأمر كون ذلك على سبيل تعدّد المطلوب ؛ بأن يكون الكلّيّ المشترك بين ما في الوقت وخارجه مطلوبا ، وكونه في الوقت مطلوبا آخر . والمرجع فيه هو الأصل المزبور وقاعدة الاشتغال .
693 - قوله رحمه اللّه : « أمّا أوّلا : فلأنّ من المحتمل بل الظاهر . . . » ( 2 : 175 )
أقول : وملخّصه : منع كون المقام من باب تعدّد المطلوب على القول بكون القضاء بالأمر الجديد ؛ لاحتمال كون كلّ من القضاء والأداء تكليفا مغايرا للآخر ؛ ويؤيّده ما دلّ على أنّ لكلّ من الفرائض بدلا .
وفيه : أنّ التغاير بينهما إن كان بحسب الصورة ، فمنعه في غاية الوضوح . وإن كان بحسب النيّة فهو أيضا في محلّ المنع ؛ لعدم اشتراط نيّة القضاء والأداء في الصلاة ؛ فلو كان القضاء نوعا مغايرا للأداء ، لكان اللازم قصد عنوانه ، لكن يمتاز عمّا يقابله ، كما في الظهر بالنسبة إلى العصر ؛ فتأمّل « 1 » .
هامش
( 1 ) - قوله : « فتأمّل » إشارة إلى انتقاضه بالقصر والإتمام ؛ لعدم اشتراط نيّتهما في الصلاة ، مع كونهما نوعين متغايرين ؛ منه عفى عنه .