681 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّ الكلام في الشكّ في الوجوب الكفائيّ . . . » ( 2 : 161 )
أقول : إنّ الشكّ في الوجوب الكفائيّ له صور :
إحداها : أن يكون الشكّ ابتداء في الوجوب الكفائيّ ، كما لو شكّ ابتداء في أنّ حفظ مال الغائب يجب على الوجه الكفائيّ أم لا ؟ ولا شكّ في صحّة التمسّك بالبراءة لنفي الوجوب المزبور ؛ لأنّ الوجوب الكفائيّ كالوجوب العينيّ في تعلّقه بذمّة كلّ واحد من أفراد المكلّفين . وإنّما الفرق بينهما من حيث إنّ الموضوع في الواجب الكفائي ينتفي بامتثال أحد المكلّفين دون الوجوب العينيّ . وأمّا بالنسبة إلى تعلّق التكليف على كلّ واحد واستحقاق العقاب كذلك لو ترك الامتثال رأسا ، فلا فرق بينه وبين العينيّ .
[ المسألة الثانية : الشبهة الوجوبيّة من جهة إحمال النصّ ]
الثانية : أن يعلم الوجوب وشكّ في كونه عينيّا أو كفائيّا ، كالوجوب المتعلّق بأولياء الميّت في الأمور المتعلّقة به ، وكوجوب ردّ السلام على المصلّي إذا سلّم على جماعة وهو منهم ؛ بناء على الخلاف في أنّه إذا سلّم على جماعة فهل يجب على كلّ واحد ردّ السلام عينا - نظرا إلى أنّ ذلك تحيّة منه إلى كلّ واحد على وجه العموم بمقتضى عموم
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ . . .
« 1 » ، كتعلّق الحكم بالعامّ المنحلّ إلى أحكام متعدّدة - أو لا يجب ذلك ، بل اللازم ردّ واحد على الكفاية ؟
ولا مجرى للبراءة في هذه الصورة ؛ لحصول العلم التفصيليّ بالحكم ، مضافا إلى أصالة عدم كون فعل الغير مسقطا ؛ فاللازم حينئذ ترتيب آثار الوجوب العينيّ دون الكفائيّ .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ المثال الّذي ذكره المصنّف رحمه اللّه في المقام غير مطابق لما هو محلّ الكلام ؛ فإنّه إن كان المراد به ما بيّناه فعدم المطابقة واضح ؛ لأنّ الكلام في
هامش
( 1 ) - النساء : 86 .