ترتّب الثواب على العمل الموعود عليه الثواب إذا كان بداعي كونه ممّا يحتمل أن يكون مطلوبا ، وهو عين الانقياد الّذي يستقلّ العقل بحسنه ، فيكون مضمون الأخبار مطابقا لحكم العقل ، ولازمه أن يكون المستفاد منه أمرا إرشاديّا لا شرعيّا ؛ فإنّ حكم الشارع بترتّب الثواب إنّما يدلّ على الاستحباب فيما إذا لم يكن ترتّب الثواب من مستقلّات العقل ، كما في الموارد الموعود عليها الثواب كتسريح اللحية وقلم الأظفار ونحوهما من الأمور التوقيفيّة الّتي لا مسرح للعقل فيها ، وهذا بخلاف المقام .
675 - قوله رحمه اللّه : « وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص . . . » ( 2 : 157 )
أقول : هذا عطف على قوله رحمه اللّه : « فإن كان الثابت في هذه « 1 » . . . » . وملخّصه : أنّ مفاد الأخبار حينئذ وإن كان مغايرا لحكم العقل إلّا أنّه أيضا لا ينكشف منه الطلب الشرعيّ ؛ لأنّه يستكشف منه إذا كان الإخبار بالثواب من باب الاستحقاق لا من باب التفضّل ، كما في قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . .
« 2 » ومفاد هذه الأخبار هو الإخبار عن تفضّل اللّه سبحانه على عباده المنقادين ، فلا يكشف منه الطلب الشرعيّ .
676 - قوله رحمه اللّه : « ثم إنّ الثمرة بين ما ذكرنا وبين الاستحباب . . . » ( 2 : 158 )
أقول : من الثمرات بينهما : ارتفاع الحدث بالوضوء الّذي ثبت بالتسامح كارتفاعه بالوضوء الثابت بالأدلّة القطعيّة أو الظنّيّة المعتبرة ؛ فإن قلنا بثبوت الاستحباب يترتّب عليه هذا الأثر ، وإلّا فمجرّد ورود خبر ضعيف فيه لا يقتضي إلّا ترتّب الثواب دون رفع الحدث الّذي هو من آثار الأمر .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 155 .
( 2 ) - الأنعام : 160 .