كانت جارية لكنّها معارضة بأصالة عدم وجوب الكلّيّ ؛ للعلم الإجماليّ بثبوت الحكم المردّد بينهما .
مثال الثاني : ما لو علم بوجوب الكفّارة وتحقّق الامتثال بالصوم ، وشكّ في وجوب العتق تخييرا . وأصالة عدم الوجوب جارية لنفي الطلب المحتمل تعلّقه بالمشكوك ، ولا يعارضها أصالة العدم في المتيقّن ؛ للعلم بتعلّق الطلب به .
679 - قوله رحمه اللّه : « فتعيّن هنا إجراء أصالة عدم سقوط . . . » ( 2 : 159 )
أقول : فيه : أنّ هذا ينافي ما هو مختاره رحمه اللّه في مسألة الشكّ في الشرطيّة من الأخذ بأصل البراءة والاكتفاء بالمطلق .
680 - قوله رحمه اللّه : « لكن يمكن منع تحقّق العجز فيما نحن فيه . . . » ( 2 : 160 )
أقول : توضيحه : أنّا نمنع تعيّن الايتمام ولو قلنا بكونه من أفراد الواجب المخيّر ؛ وذلك لأنّ تعذّر أحد فردي المخيّر يوجب تعيّن الآخر إذا لم يكن للمتعذّر بدل أو كان بدليّته له مقيّدة بعدم التمكّن من الآخر أيضا . وأمّا إذا جعل بدل لأحدهما عند عدم التمكّن منه بالخصوص ، ولم يكن دليل بدليّته له مقيّدة بعدم التمكّن بل يعمّ حال التمكّن منه أيضا ، فلا دليل على تعيّن ذلك الفرد مع التمكّن من بدل الآخر ؛ فالبدل والمبدل كلاهما من أفراد الواجب المخيّر ، فيكونان في عرض الفرد الآخر وإن كان بين أنفسهما ترتّب .
والفرع المزبور من هذا القبيل ؛ فإنّ ما دلّ على أنّ العاجز عن القراءة من دون تقصير لا بدّ له من مطلق الذكر مثلا بدلا عنها ، يعمّ حال التمكّن من الايتمام ، ولا يكون مقيّدا بعدمه ، فكما أنّ القراءة في بعض حالات المكلّف يكون من أفراد الواجب وفي عرض الفرد الآخر ، فكذلك الذكر في بعض أحواله الآخر . وهذا مراد المصنّف رحمه اللّه وإن كان في تعبيره بالمسقط نوع مسامحة .
قلائد الفرائد — صفحة 401
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٠١