تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
العبادة من الجاهل المتزلزل في مطلوبيّة الفعل ، وهذا لا غرو فيه ؛ لحصول الامتثال به حينئذ بحكم العقلاء ، لكنّ الإجماع على خلافه ؛ ولذا أفتوا ببطلان صلاة الشاكّ في دخول الوقت ولو وقعت في الوقت . اللّهمّ إلّا أن يفصّل في اعتبار الجزم بالنيّة بين صورة التمكّن من استعلام الأمر - كما في عبادة القادر على استعلام التكليف بالاجتهاد أو التقليد - وبين صورة عدم التمكّن ؛ كما في العبادة الّتي لم يرد فيها نصّ ؛ ولا سبيل للمكلّف إلى إحراز الأمر فيها إلّا احتمالا . ونظيره إعادة العبادات الصحيحة في ظاهر الشرع لاحتمال الخلل الموهوم فيها . 666 - قوله رحمه اللّه : « فلا يجوز أن يكون تلك الأوامر . . . » ( 2 : 152 ) أقول : وجه عدم الجواز إنّما هو لزوم الدور ، وتقريره ظاهر . 667 - قوله رحمه اللّه : « اللّهمّ إلّا أن يقال - بعد النقض . . . » ( 2 : 152 ) أقول : يمكن أن يقال : إنّ النقض المزبور في غير المحلّ ؛ لمنع كون قصد التقرّب في الأوامر الواردة في العبادات معتبرا فيها شرطا أو شطرا ، بل الحقّ أنّه شرط لتحقّق الامتثال المتأخّر عن الأمر ؛ لمعلوميّة أنّه ليس على نسق سائر الشروط ، وهذا بخلاف موضوع الاحتياط ؛ فإنّه لا يوجد إلّا بإيجاد جميع ما هو به قوام العبادة ؛ فما ذكره رحمه اللّه في معنى الاحتياط ليس إلّا تجوّزا فيه . وهذا ليس بأولى من إبقاء الاحتياط على حقيقته ، والالتزام بخروج العبادات موضوعا من أوامر الاحتياط وانحصار مواردها بالتوصّليّات . 668 - قوله رحمه اللّه : « مع استقرار سيرة أهل الفتوى . . . » ( 2 : 153 ) أقول : فإنّه لا يزال في المقام فتوى العلماء باستحباب باستحباب الفعل ، من غير تقييد بإتيانه بداعي الأمر المحتمل .