669 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا . . . » ( 2 : 153 )
أقول : إنّما قيّد بذلك لأنّ منشأ احتمال الوجوب إذا كان فتوى الفقيه لا يكون مشمولا لأخبار التسامح في أدلّة السنن ؛ لأنّ المفتي ليس مخبرا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل مخبر عن رأيه واعتقاده ، فلا يصدق عليه البلوغ عن النبيّ ؛ فتدبّر .
670 - قوله رحمه اللّه : « وعن البحار بعد ذكرها : أنّ هذا الخبر « 1 » . . . » ( 2 : 154 )
أقول : غرضه من هذا وشهادة ابن فهد رحمه اللّه فيما بعد ، إتقان سند هذه الأخبار ؛ فيكون التكلّم في اعتبار سندها لغوا . وتقريب دلالتها بين وجهين :
أحدهما : أنّها تدلّ على ترتّب الثواب على الفعل الموعود عليه الثواب ، ولا نعني بالمستحب إلّا هذا ؛ ولذا ذكروا في تعريفه أنّه ما يستحقّ فاعله الثواب .
والثاني : ما عن الوحيد البهبهانيّ رحمه اللّه في حاشية المدارك من الاستدلال بطريق الإنّ ؛ وحاصله : أنّ ترتّب الثواب على الفعل كما هو مفاد هذه الأخبار يكشف عن كون الفعل راجحا ؛ إذ ليس الثواب إلّا مع رجحان الفعل ، والمستحبّ الشرعيّ ليس إلّا ما كان فعله راجحا شرعا .
671 - قوله رحمه اللّه : « والظاهر أنّ المراد من « شيء من الثواب » . . . » ( 2 : 154 )
أقول : إنّ علاقة ذلك هو السببيّة ؛ كما في قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 » .
672 - قوله رحمه اللّه : « وإن كان يورد عليه أيضا : تارة : بأنّ . . . » ( 2 : 155 )
أقول : قد أورد « 3 » عليه بوجه آخر غير مذكور في المتن ؛ وهو : أنّ النسبة بينه
هامش
( 1 ) - البحار 2 : 256 ، ذيل الحديث 3 ؛ وحكاه عنه في هداية المسترشدين : 423 .
( 2 ) - آل عمران : 133 ، ومعناه : بادروا إلى الأعمال الّتي توجب المغفرة .
( 3 ) - راجع لتفصيل الأقوال والإيرادات وأجوبتها رسالة « التسامح في أدلّة السنن » للشيخ الأعظم رحمه اللّه .