أنّ كلّ ما أمكن وقوعه صحّ اتصافهم عليهم السّلام به ، ولو وقع النظر في اتّصافهم بشيء فإنّما هو من جهة النظر في كونه من الممكنات ، وإلّا فبعد إحراز الصغرى يكون الكبرى معلومة ؛ هذا .
[ الثالث : الاحتياط التامّ موجب لاختلال النظام ]
657 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الجميع . . . » ( 2 : 137 )
أقول : حاصل الإشكال : أنّ رجحان الاحتياط في تمام موارد الشبهات مستلزم لمحذورين :
أحدهما : لزوم التكليف بما لا يطاق .
والثاني : اختلال النظام .
ومعه كيف يحكم برجحانه عقلا واستحبابه شرعا ؟ هذا .
وحاصل التفصّي عن المحذور الأوّل :
أوّلا : بالنقض بالمستحبّات ؛ فإنّه قد شرّع منها في ساعة واحدة أزيد ممّا فوق الطاقة ، وما نحن فيه أيضا كذلك ؛ فإنّ الأمر بالاحتياط ينحلّ إلى أوامر كثيرة بعدد الشبهات ، فيتوجّه إلى المكلّف من أوامر الاحتياط ما هو أزيد من سعة زمانه ، فلا يقدر على امتثالها كما في المستحبّات . ولا ريب أنّ الأمر في المستحبّات عينيّ لا تخييريّ لكي يلتزم فيها بالتخيير الشرعيّ فكذلك ما نحن فيه .
وثانيا : بالحلّ ؛ بأن نقول : إنّ ما نحن فيه وكذا المستحبّات إنّما هو من باب التزاحم ، والعقل حاكم فيه بالتخيير إن لم يوجد المرجّح . والمرجّح في المقام :
تارة : يكون عقليّا كما في المظنونات بالنسبة إلى المشكوكات والموهومات ، وأخرى : شرعيّا كما إذا كان المحتمل من الأمور المهمّة في نظر الشارع ، كالدماء والفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى .