تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
هامش
علم الغيب المختصّ ببارى تعالى ، وإن كان مقتضى الآية كونهم عالمين بالغيب أيضا ؛ من حيث كونهم من الراسخين في العلم يقينا - أو على غيره من الوجوه الّتي أشار إليها في الكتاب . وإن كان الحقّ - وفاقا لمن له إحاطة بالأخبار الواردة في باب كيفيّة علمهم صلوات اللّه عليهم أجمعين وخلقهم - كونهم عالمين بجميع ما كان وما يكون وما هو كائن ، ولا يعزب عنهم مثقال ذرّة ، إلّا اسم واحد من أسمائه الحسنى تعالى شأنه المختصّ علمه به تبارك وتعالى ، سواء قلنا بأنّ خلقتهم من نور ربّهم أوجب ذلك لهم ، أو مشيّة إفاضة باريهم في حقّهم أودعه فيهم ؛ ضرورة أنّ علم العالمين من اولي العزم من الرسل والملائكة المقرّبين فضلا عمّن دونهم في جميع العوالم ، ينتهي إليهم ؛ فإنّهم الصادر الأوّل والعقل الكامل المحض والإنسان التامّ التمام ؛ فلا غرو في علمهم بجميع ما يكون في تمام العوالم فضلا عمّا كان أو ما هو كائن ؛ كما هو مقتضى الأخبار الكثيرة المتواترة جدّا . ولا ينافيه بعض الأخبار المقتضية لكون علمهم على غير الوجه المذكور ؛ لأنّ الحكمة قد تقتضي بيان المطلب على غير وجهه من جهة قصور المخاطب ونقصه أو جهة أخرى من خوف ونحوه مع عدم كذبهم من جهة التورية . ولولا مخافة الخروج عن وضع التعليقة بل عن الفنّ لفصّلنا لك القول في ذلك وأسأل اللّه تعالى التوفيق لوضع رسالة مفردة في هذا الباب » . وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[ الأنعام / 109 ] : « ذكر الحاكم أبو سعيد في تفسيره : أنّها تدلّ على بطلان قول الإماميّة : إنّ الأئمّة يعلمون الغيب . وأقول : إنّ هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم ؛ فإنّا لا نعلم أحدا منهم بل أحدا من أهل الإسلام يصف أحدا من الناس بعلم الغيب . ومن وصف مخلوقا بذلك فقد فارق الدين ، والشيعة الإماميّة برآء من هذا القول ، فمن نسبهم إلى ذلك فاللّه فيما بينه وبينهم ! » ؛ انظر مجمع البيان 3 : 447 . وقد أورد المرتضى رحمه اللّه في تنزيه الأنبياء سؤالا في خروج الحسين عليه السّلام من مكّة بأهله وعياله إلى كوفة مع استيلاء أعدائه عليها وكون يزيد لعنه اللّه منبسط الأمر والنهي ؟ وأجاب عن ذلك بما حاصله : « غلبة ظنّه بوصوله إلى حقّه والقيام بما فوّض إليه ، وإن كان فيه ضرب من المشقّة ؛ لأجل ما وصل إليه من أهل الكوفة من العهود والمواثيق والمكاتبات » .
قلائد الفرائد — صفحة 390 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )