وثانيا : أنّ العقاب في الشبهة الحكميّة - لكون البيان فيها وظيفة الشرع - يتوقّف على البيان ، بخلاف الشبهة الموضوعيّة ؛ فإنّ العقاب فيها يتوقّف على العلم دون بيان الشرع ، والمفروض أنّه في الشبهة الموضوعيّة قادر على تحصيل العلم ، وإذا لم يجر قاعدة القبح فيما يتوقّف العقاب فيه على بيان الشارع فعدم جريانها فيما لا يتوقّف العقاب فيه على بيان الشارع بطريق أولى .
قلت : إنّ عقاب الجاهل ليس قبحه من جهة عروض أمر خارجيّ - أعني لزوم التكليف بما لا يطاق - بل من جهة كونه ممّا يشمئزّ العقل منه بنفسه ، فيكون من القبائح الذاتيّة عند العقل . وغاية ما خرج عن تحته موضوعا هو الجاهل المقصّر ؛ فإنّه لأجل قدرته على تحصيل العلم يعدّ عند العقلاء في عداد العالمين ، وهذا بخلاف الجاهل باندراج الفرد المشتبه تحت عنوان الحرام .
ووجه الفرق بينهما : أنّ مناط العقاب إنّما هو التقصير من حيث كونه مفوّتا لغرض الشارع رأسا ، وهذا أمر حاصل في الأوّل ؛ ضرورة أنّه لو لم يحصل العلم بالحكم لم يحصل امتثال بالنسبة إليه أصلا ، وهذا موجب لتفويت غرض الشارع ، وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّ المفروض فيه أنّه عالم بالحكم ويحصل منه امتثال في الأفراد المعلومة ، غاية الأمر وجود احتمال المخالفة في بعض الأفراد المشتبهة ، وهذا لا يوجب تفويت غرض الشارع عن رأس ؛ هذا .
641 - قوله رحمه اللّه : « يوجب حرمة الأفراد المعلومة . . . » ( 2 : 121 )
أقول : إنّ المراد بالحرمة هو الحرمة الفعليّة لا الشأنيّة ؛ فلا يرد عليه : أنّه لا معنى لتقييد الحكم الواقعيّ بالعلم . وكون مراده ما ذكر ظاهر ؛ حيث إنّ الكلام فيما يتعقّب مخالفته استحقاق العقاب .
قلائد الفرائد — صفحة 383
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٨٣