ودعوى : أنّ الظاهر من لفظ المثل إنّما هو بيان الفرد والمصداق لنفس الممثّل .
مدفوعة : بأنّ الظاهر من لفظ المماثلة هو المغايرة الحقيقيّة ، وحمل لفظ المثل على بيان الفرد مبنيّ على جعل المغايرة اعتباريّة ؛ فإنّ مغايرة الفرد مع الكلّيّ على وجه الاعتبار ، وهذا خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه .
وثانيا : بعد تسليم كون لفظ المثل ظاهرا في بيان المصداق ، بأن نقول : إنّ الأمر في المقام دائر بين الأخذ بهذا الظاهر وحمل قوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » « 1 » على التأكيد ، وبين رفع اليد عن الظهور المزبور وحمل القضيّة المذكورة على التأسيس ، والثاني أولى من الأوّل سيّما في المقام ؛ لأنّ تأكيده ينتهي إلى اللغويّة .
توضيح المقام : أنّ محتملات القضيّة المزبورة بين ثلاثة :
أحدها : كونها في مقام الإنشاء وتأسيس القاعدة في الشبهات البدويّة الخالية عن الأمارات .
وثانيها : كونها في مقام بيان الحلّيّة في مورد الأمارات .
وثالثها : كونها في مقام إثبات الحلّيّة في المقامين كليهما ، تأسيسا في الأوّل وتأكيدا في الثاني . وبعبارة أخرى كونها في مقام بيان الحلّيّة في الشبهات مطلقا بحيث يكون موردها عامّا بالنسبة إلى مورد الأمارة والخالي عنها .
أمّا الأوّل : فهو وإن كان منافيا لظاهر لفظ المثل ، لكنّه ليس إلّا في مقام التأسيس .
وأمّا الثاني : فهو موافق لظاهره ، لكن مفاده إنّما هو التأكيد ولا يترتّب على بيانه فائدة ؛ لأنّ الحلّيّة في مورد الأمارة أمر معلوم من جعل الأمارة .
هامش
( 1 ) - الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .