تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ولا ريب أنّ الأوّل أولى من الثاني وكذلك من الثالث أيضا ؛ لأنّ التأسيس البحت أولى ممّا هو جامع له وللتأكيد ؛ لأنّه بالنسبة إلى الأخير يكون لغوا . مضافا إلى أنّ المعنى الثالث غير مناف لمقصدنا ؛ فإنّه لا يلزم حينئذ عدم التطابق بين المثال والممثّل ؛ هذا . وثالثا : بأنّ هذا الإشكال إنّما يرد على طريقة المصنّف رحمه اللّه حيث ذهب إلى أنّ الأصول لا تجري في مورد الأمارة ، وأمّا على طريقة القوم ومنهم العلّامة رحمه اللّه حيث ذهبوا إلى أنّهما إن كانتا متوافق المفاد فهو من باب التعاضد ، فلا يرد الإشكال في الحديث ؛ لأنّه لا غرو حينئذ في اجتماع كلّ من اليد وأصالة الحلّ في مورد واحد من باب التعاضد ؛ هذا . 640 - قوله رحمه اللّه : « وتوهّم : عدم جريان قبح التكليف . . . » ( 2 : 121 ) أقول : لمّا فرغ المصنّف رحمه اللّه عن جريان الدليل اللفظيّ في المقام شرع في شرح الدليل العقليّ . وغاية ما يتوهّم في الردّ عليه : أنّ خطاب « اجتنب عن الخمر » مثلا قد صدر عن الشارع ووصل إلينا ، ولا شبهة في أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة ؛ فيكون المحرّم هو الخمر الواقعيّ سواء علم المكلّف به تفصيلا أو إجمالا أم لم يعلم به ، وحينئذ يجب الاجتناب عن كلّ ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدّمة العلميّة . ودفعه : بأنّ وجوب المقدّمة فرع وجوب ذيها ، ووجوبه غير ثابت في المقام ؛ لأنّ شرط تنجّز التكليف هو العلم تفصيلا أو إجمالا ، وليس مجرّد العلم بالحكم كافيا في تحقّق التنجّز ، بل تحقّقه يتوقّف على إحراز الصغرى وهو كون المائع الموجود خمرا ، أو الكبرى وهو أنّ كلّ خمر يجب الاجتناب عنه . والمقام وإن كان واجدا للمقدّمة الأخيرة ، إلّا أنّه فاقد للمقدّمة الأولى ، وبعد