أحدهما : أنّ اتّفاقهم على تقديم الحاظر على المبيح كما عن الفاضل الجواد في مسألة تعارض المبيح والحاظر ينافي الخلاف في مسألة الناقل والمقرّر .
والثاني : أنّ ما ذهب إليه الأكثر في المسألتين من تقديم الناقل غير مطابق لما يشاهد من عملهم في الفقه ؛ فإنّ عملهم فيه ليس على تقديم الناقل ، بل التخيير أو الرجوع إلى الأصل الّذي هو وجوب الاحتياط عند الأخباريّ والبراءة عند المجتهدين .
وأجاب رحمه اللّه عن الأوّل : بأنّ المراد بالأصل في المسألة الثانية أصالة البراءة عن الوجوب ؛ فيكون محلّ الكلام فيها هو الشبهة الوجوبيّة . والمراد بالأصل في المسألة الأولى أصالة الإباحة ؛ فيكون محلّ الكلام فيها هو الشبهات التحريميّة ؛ هذا .
وفيه : أنّه بعد الرجوع إلى كلماتهم في مسألة الناقل والمقرّر يعلم أنّه لا اختصاص للأصل المذكور فيها بأصالة البراءة من الوجوب ؛ فراجع .
638 - قوله رحمه اللّه : « لكن هذا الوجه قد يأباه . . . » ( 2 : 118 )
أقول : لأنّ مقتضى بعض أدلّتهم كون التخيير قضيّة الأصل الأوّلى ، وأنّ الرجوع إلى الأصل أعني الاحتياط لأجل تساقط الخبرين ، لا الأخبار الواردة .
والتفصّي التحقيقيّ عن الإشكال الثاني بأن يقال : إنّ الترجيح بالناقل مرتبته متأخّرة عن جميع المرجّحات ، وليس لنا في الفقه مورد كان خاليا عن المرجّحات المنصوصة وغيرها ممّا هو من أفراد الظنون المطلقة ، بل لا محالة يكون واجدا لأحد هذه المرجّحات ، ووجودها يغنينا عن الترجيح بالأصل الناقل ؛ فعدم عملهم بالأصل الناقل من جهة عدم احتياجهم إليه ، لا أنّه مع تقدير الاحتياج لم يعملوا به ؛ هذا .
قلائد الفرائد — صفحة 378
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٧٨