[ المسألة الرابعة : الشبهة التحريميّة من جهة اشتباه الموضوع ]
639 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّ الأمثلة المذكورة فيها . . . » ( 2 : 120 )
أقول : ملخّص الإشكال : أنّها صدرا وذيلا وإن كانت ظاهرة في المدّعى إلّا أنّ الأمثلة المذكورة فيها توجب انهدام الاستدلال بها ؛ لأنّ الحلّ فيها غير مستند إلى أصالة الحلّيّة ؛ أمّا في الثوب والعبد : فلأنّه إن لوحظت الأمارة الموجودة فيهما - أعني اليد - فالحكم فيهما حينئذ وإن كان هو الحلّيّة لكن من جهة تلك الأمارة لا من جهة الأصل . وإن لم تكن ملحوظة فالحكم هو الحرمة ؛ لوجود الأصل الموضوعيّ المقتضي لها .
وأمّا الزوجة : فلأنّه إن لوحظ فيها أصالة عدم تحقّق النسب والرضاع ، فالحلّيّة مستندة إلى هذا الأصل الموضوعيّ . وإن اغمض النظر عنه فأصالة عدم تأثير العقد مقتضية لحرمة وطئها ؛ هذا .
مضافا إلى ما في أصل الرواية من الإشكال ؛ وهو عدم التطابق بين المثال والممثّل .
ويمكن التفصّي عن هذا بحيث يصحّ الاستدلال بها أيضا :
أوّلا : بأنّ هذا الإشكال إنّما يتّجه لو كان ذكر الأمور المزبورة من باب المثال وبيان المصداق لقاعدة الحلّ ، وليس كذلك بل إنّما هو من باب التنظير ، رادعا للمخاطب عمّا في خاطره : من أنّه كيف يكون الحكم في الأشياء المشكوكة هو الحلّيّة ؟ !
مبيّنا : أنّ الثوب عليك والعبد عبدك والمرأة زوجتك ، وكيف يكون بناؤك فيها على الحلّيّة مع كون الأوّل محتمل السرقة والثاني محتمل الحرّيّة والثالث محتمل الاختيّة ؟ ! والبناء على الحلّيّة في الشيء المشكوك الخالي عن الأمارة يكون نظير البناء على الحلّيّة في هذه الأشياء ؛ ووجه التشبيه كون كلّ منها حاويا لوصف الشكّ .